منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

صلاة الكسوف، حكمها، كيفية أدائها


 

حكم صلاة الكسوف:

الصلاة لكسوف الشمس سنة مؤكدة عند جميع الفقهاء، وفي قول للحنفية: إنها واجبة.
والأصل في ذلك الأخبار الصحيحة: كخبر الشيخين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي" ولأنه صلى الله عليه وسلم صلاها لكسوف الشمس كما رواه الشيخان، ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه الثقات.

وقت صلاة الكسوف: 

 وقتها من ظهور الكسوف إلى حين زواله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي فجعل الانجلاء غاية للصلاة؛ ولأنها شرعت رغبة إلى الله في رد نعمة الضوء، فإذا حصل ذلك حصل المقصود من الصلاة.

صلاة الكسوف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة: 

اختلف الفقهاء في ذلك. فذهب الحنفية، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة، وهو رواية عن مالك إلى أنها لا تصلى في الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها، كسائر الصلوات، فإن صادف الكسوف في هذه الأوقات لم تصل، جعل في مكانها تسبيحا، وتهليلا، واستغفارا، وقالوا: لأنه إن كانت هذه الصلاة نافلة فالتنفل في هذه الأوقات مكروه وإن كان لها سبب. وإن كانت واجبة فأداء الصلاة الواجبة فيها مكروه أيضا. وقال الشافعية - وهو رواية أخرى عن مالك ورواية عن أحمد -: تصلى في كل الأوقات، كسائر الصلوات التي لها سبب متقدم أو مقارن، كالمقضية وصلاة الاستسقاء، وركعتي الوضوء، وتحية المسجد.
والرواية الثالثة عن مالك: أنها إذا طلعت مكسوفة يصلى حالا، وإذا دخل العصر مكسوفة، أو كسفت عندهما لم يصل لها.

فوات صلاة الكسوف: 

 تفوت صلاة كسوف الشمس بأحد أمرين:
الأول: انجلاء جميعها، فإن انجلى البعض فله الشروع في الصلاة للباقي، كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر.
الثاني: بغروبها كاسفة.


سنن صلاة الكسوف: 

 يسن لمريد صلاة الكسوف:
(1) أن يغتسل لها؛ لأنها صلاة شرع لها الاجتماع.
(2) وأن تصلى حيث تصلى الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاها في المسجد.
(3) وأن يدعى لها: " الصلاة جامعة " لما روى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: " قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي: إن الصلاة جامعة. وليس لها أذان ولا إقامة اتفاقا.

وأن يكثر ذكر الله، والاستغفار، والتكبير والصدقة، والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من القرب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا .
(5) وأن يصلوا جماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في جماعة  .
وقال أبو حنيفة، ومالك: يصلى لخسوف القمر وحدانا: ركعتين، ركعتين، ولا يصلونها جماعة، لأن الصلاة جماعة لخسوف القمر لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أن خسوفه كان أكثر من كسوف الشمس؛ ولأن الأصل أن غير المكتوبة لا تؤدى بجماعة إلا إذا ثبت ذلك بدليل، ولا دليل فيها.

الخطبة فيها:
 

قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا خطبة لصلاة الكسوف، وذلك لخبر: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وصلوا وتصدقوا. أمرهم - عليه الصلاة والسلام - بالصلاة، والدعاء، والتكبير، والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت الخطبة مشروعة فيها لأمرهم بها؛ ولأنها صلاة يفعلها المنفرد في بيته؛ فلم يشرع لها خطبة.
وقال الشافعية: يسن أن يخطب لها بعد الصلاة خطبتان، كخطبتي العيد. لما روت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الصلاة قام وخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا.

 - وتشرع صلاة الكسوف للمنفرد، والمسافر والنساء؛ لأن عائشة، وأسماء - رضي الله عنهما - صلتا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ويستحب للنساء غير ذوات الهيئات أن يصلين مع الإمام، وأما اللواتي تخشى الفتنة منهن فيصلين في البيوت منفردات. فإن اجتمعن فلا بأس، إلا أنهن لا يخطبن.
 

إذن الإمام بصلاة الكسوف: 
لا يشترط لإقامتها إذن الإمام؛ لأنها نافلة وليس إذنه شرطا في نافلة، فإذا ترك الإمام صلاة الكسوف فللناس أن يصلوها علانية إن لم يخافوا فتنة، وسرا إن خافوها، إلى هذا ذهب الشافعية، والحنابلة.
وقال الحنفية في ظاهر الرواية: لا يقيمها جماعة إلا الإمام الذي يصلي بالناس الجمعة والعيدين، لأن أداء هذه الصلاة جماعة عرف بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقيمها إلا من هو قائم مقامه. فإن لم يقمها الإمام صلى الناس حينئذ فرادى. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: إن لكل إمام مسجد أن يصلي بالناس في مسجده بجماعة؛ لأن هذه الصلاة غير متعلقة بالمصر، فلا تكون متعلقة بالسلطان كغيرها من الصلوات.

كيفية صلاة الكسوف: 

 لا خلاف بين الفقهاء في أن صلاة الكسوف ركعتان. واختلفوا في كيفية الصلاة بها.
وذهب الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد: إلى أنها ركعتان في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجدتان.
واستدلوا: بما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الرسول صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول.
وقالوا: وإن كانت هناك روايات أخرى، إلا أن هذه الرواية هي أشهر الروايات في الباب. والخلاف بين الأئمة في الكمال لا في الإجزاء والصحة فيجزئ في أصل السنة ركعتان كسائر النوافل عند الجميع.
وأدنى الكمال عند الأئمة الثلاثة: أن يحرم بنية صلاة الكسوف، ويقرأ فاتحة الكتاب، ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويطمئن، ثم يركع ثانيا، ثم يرفع ويطمئن، ثم يسجد سجدتين فهذه ركعة.
ثم يصلي ركعة أخرى كذلك. فهي ركعتان: في كل ركعة قيامان، وركوعان، وسجدتان. وباقي الصلاة من قراءة، وتشهد، وطمأنينة كغيرها من الصلوات.
وأعلى الكمال: أن يحرم، ويستفتح، ويستعيذ، ويقرأ الفاتحة، سورة البقرة، أو قدرها في الطول، ثم يركع ركوعا طويلا فيسبح قدر مائة آية، ثم يرفع من ركوعه، فيسبح، ويحمد في اعتداله. ثم يقرأ
الفاتحة، وسورة دون القراءة الأولى: آل عمران، أو قدرها، ثم يركع فيطيل الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع من الركوع، فيسبح، ويحمد، ولا يطيل الاعتدال، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين. ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيفعل مثل ذلك المذكور في الركعة الأولى من الركوعين وغيرهما، لكن يكون دون الأول في الطول في كل ما يفعل ثم يتشهد ويسلم.
وقال الحنفية: إنها ركعتان، في كل ركعة قيام واحد، وركوع واحد وسجدتان كسائر النوافل، واستدلوا بحديث أبي بكرة، قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين. إلخ " ومطلق الصلاة تنصرف إلى الصلاة المعهودة. وفي رواية: فصلى ركعتين كما يصلون.
 

الجهر بالقراءة والإسرار بها: 
 يجهر بالقراءة في خسوف القمر؛ لأنها صلاة ليلية ولخبر عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف.
ولا يجهر في صلاة كسوف الشمس؛ لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف، فلم نسمع له صوتا.

 وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والمالكية والشافعية. وقال أحمد، وأبو يوسف: يجهر بها، وهو رواية عن مالك. وقالوا: قد روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - وفعله عبد الله بن زيد وبحضرته البراء بن عازب، وزيد بن أرقم. وروت عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى صلاة الكسوف، وجهر فيها بالقراءة ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة، فكان من سننها الجهر كصلاة الاستسقاء، والعيدين.

اجتماع الكسوف بغيرها من الصلوات: 

إذا اجتمع مع الكسوف أو الخسوف غيره من الصلاة: كالجمعة، أو العيد، أو صلاة مكتوبة، أو الوتر، ولم يؤمن من الفوات، قدم الأخوف فوتا ثم الآكد، فتقدم الفريضة، ثم الجنازة، ثم العيد، ثم الكسوف. ولو اجتمع وتر وخسوف قدم الخسوف؛ لأن صلاته آكد حينئذ لخوف فوتها، وإن أمن من الفوات، تقدم الجنازة ثم الكسوف أو الخسوف، ثم الفريضة.
[ عن الموسوعة الفقهية الكويتية بتصرف ]

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017