منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

رشيد ايلال، نهاية أكذوبة (1) - تسويق الضلال


رشيد أيلال وتسويق الضلال  في كتابه : "صحيح البخاري نهاية أسطورة"
الأستاذ الدكتور محمد بوالروايح
(من صفحته على الفايسبوك)
الجزء الأول

   ابتليت الأمة الإسلامية في عصر الحداثة و عصر ما بعد الحداثة بكتاب يصفون أنفسهم أو يصفهم أتباعهم بالعقلانيين الذين يحتكمون إلى العقل في كل شاردة وواردة ، و يوليه أكثرهم قداسة تجعله فوق النقل ، بل أكثر من هذا ناقضا للنقل ، فانتقلنا بسبب ذلك من إشكالية التناقض بين العقل و النقل إلى اعتماد العقل واغتيال النقل ، و المؤسف أن من هذه الفئة باحثين من بني جلدتنا و يتكلمون بلساننا ، و يدعون أنهم يفعلون هذا من أجل عقلنة النص الإسلامي و تنزيهه من المرويات التي تجافي العقل و تنافي المنطق ، و قد ظهرت في زماننا " جماعة الرشديين" همها التشكيك في التراث الإسلامي تحت ذريعة التنقيب التاريخي و التمحيص العلمي ، فقرأنا و سمعنا عن سلمان رشدي و مفترياته في كتاب : " آيات شيطانية" و نقرأ و نسمع عن نابغة قناة " الحياة" !! رشيد المغربي ، وها هو ثالث الرشديين المعاصرين رشيد أيلال يطلع علينا بكتاب سماه :" صحيح البخاري ، نهاية أسطورة" ، و الذي احتفى به العلمانيون و الحداثيون احتفاء غير مسبوق كونه يمثل بالنسبة لهم قيمة مضافة في نضالهم الفكري المناهض لكل ما هو ديني و إسلامي على وجه الخصوص ، و الغريب أن رشيد أيلال يظهر نفسه في مقدمة الكتاب على أنه إنما يفعل هذا دفاعا عن السنة التي تعرضت حسب زعمه لكثير من التسفيه و التشويه و هو ما حفزه لكتابة كتابه سالف الذكر الذي ضمنه كما يقول حشدا من الأدلة القاطعة والحجج الدامغة التي تنهي وبشكل حاسم أسطورة كانت و لا تزال تحظى بهالة من التقديس لدى عموم المسلمين ، و يقصد بذلك كتاب " صحيح البخاري".

و لأن من مقتضيات النقد العلمي معرفة المصدر الذي يرام نقده فقد اضطررت لقراءة هذا الكتاب من جلدته إلى جلدته مع تجاوز بعض الفقرات لعدم أهميتها، و ها أنا أقدم للقراء خلاصة ما انتهيت إليه بكل موضوعية:

من هو رشيد أيلال ، وهل هو مؤهل للخوض في علم الرواية؟

من الطبيعي أن من ينتقد شيئا ينبغي أن يكون عالما بأصوله ، عارفا بمسائله ، محيطا قدر الإمكان بمضامينه ، مدركا لما كتبه من سبقوه ، فإذا لم تتحقق في الناقد هذه الشروط أو أكثرها فإن انتقاده لغيره لا يعتد به ، و يبدو أن رشيد أيلال من الصنف الذي ينطبق عليه هذا الوصف ، فقد أقحم نفسه في علم الرواية و هو فيها عي جاهل لا يعرف قليلها و لا كثيرها ، و لا يفقه شيئا من أصولها و فروعها ، فكل ما نقله الإعلام عن رشيد أيلال أنه كاتب باحث في نقد التراث الديني وعلم مقارنة الأديان ، و صحفي بجريدة رسالة الأمة المغربية ، و أن له عدة مقالات في هذا المجال منشورة في العديد من المجلات والمواقع الالكترونية ، كما أن له سلسلة محاضرات بعنوان "انتحار الفقيه" في قناته على اليوتيوب ، هذا ما يسوق الإعلام فإذا جئنا نختبر حقيقته و حجمه المعرفي لم نجده شيئا ، فهو من الذين ينتسبون إلى الفكر الديني من غير استحقاق معرفي ، و من الذين يحسبون أنفسهم من الضالعين في مقارنة الأديان من غير استحقاق معرفي أيضا ، شأنه في ذلك شأن رشيد المغربي الذي يدعي علما بكل شيء وهو لا يعلم شيئا.

و من الضروري هنا أن أشيد بكتاب الباحث الفلسطيني " يوسف سمرين" بعنوان :" بيع الوهم : تهافت طرح رشيد أيلال عن صحيح البخاري" ، فقد عرى صفحته ، و أظهر الكم الهائل من السرقات العلمية يوسف في كتابه ، و كانت بداية ردود يوسف سمرين على ما قاله عبد النبي الشراط ، مدير دار النشر " الوطن" التي طبعت الكتاب ، و الذي لم يخف إعجابه برشيد أيلال و جرأته العلمية و كفاءته التاريخية و نظرته الثاقبة و الناقدة لمصادر التراث الحديثي وفي مقدمتها " صحيح البخاري" حيث كتب بأن ما قام به رشيد أيلال جهد كبير يضاف إلى جهود باحثين آخرين من شاكلة ما كتبه باحثان بعنوان : "آذان الأنعام: دراسة قرآنية علمية لنظرية داروين في الخلق والتطور" حيث يقولان فيه عن داروين : "لا يشك أحد في أنه مات موحدا على الفطرة السليمة"!! ، و من شاكلة ذلك أيضا كتاب : " أمي كاملة عقل ودين " لعماد حسن ، و كتاب : " سراق الله ، الإسلام السياسي في المغرب : تأملات في النشأة و الخطاب و الأداء " لإدريس هاني. و ذكر يوسف سمرين أن أهم ما يميز كتاب رشيد أيلال أنه فهم بالمقلوب ، و مجرد معارضة و استنساخ ، و أن صاحبه باحث غير باحث ، و أنه خلط أصول الفقه بمباحث الحديث ، و أنه أخطر من ذلك تحرى أسلوب الكذب ، و أضاف يوسف سمرين بأن الشيخ حسن الكتاني كتب في تدوينة له على الفايسبوك بأن عبد النبي الشراط مدير دار النسر " الوطن" التي طبعت الكتاب، كان محسوبا على الحركة الإسلامية ثم ترفض أي تبنى عقائد الرافضة و أصبح من غلاة الشيعة ، ومن ثم فإنه لا داعي للاستغراب من اتحاد رافضي علماني.

و مما يدل –حسب يوسف سمرين- على جهل رشيد أيلال بعلم الرواية إقحامه لنصوص دخيلة على النص الأصلي للأحاديث المذكورة في صحيح البخاري ، و الأخطاء الظاهرة و المتكررة في التخريج ، و يعلق على هذا بقوله : " فهذا حال باحث يريد أن ينقد البخاري" !! ، و في كتاب يوسف سمرين أمثلة كثيرة لهذه الأخطاء لا يتسع المقام لذكرها و لكنني أحيل القراء إليها في كتابه " بيع الوهم ".

و أزيد على ماذكره يوسف سمرين بأن رشيد أيلال يدعي نقد البخاري ، و لكنه لا يتردد ، في سياق الاستدلال على ما سماه "نهي الرسول عن تدوين كلامه" من الاستشهاد ببعض الأحاديث التي رواها الدرامي شيخ البخاري ، فالطعن في البخاري يتنافى مع الاعتماد على روايات أخذها عن شيخه " الدرامي " ، إذ التلميذ ليس في أكثر حالاته إلا صورة لشيخه ، فما هو تفسير هذا التناقض؟ ، و يضاف إلى ذلك أن رشيد أيلال كما قرأنا في كتابه يتهم التراث الديني الحديثي في المقام الأول بأنه تراث مغشوش ، و أن غربلته أمر لا غنى عنه ، فكيف يتفق هذا مع اعتماده على هذا التراث المغشوش -حسب زعمه- لتأكيد النهي النبوي عن تدوين الأحاديث ؟ ، و ماذا يعرف رشيد أيلال عن تدوين الأحاديث إلا ما قرأه في كتب و كتابات المستشرقين و الحداثيين ؟ ، و يدعي رشيد أيلال بأن ما أشيع بأنه "صحيح البخاري " ليس إلا نسخة للمستشرق "منجانا" ، ولم نقرأ في كتابات هذا المستشرق شيئا عن ذلك ، و هو بالتأكيد محض الافتراء ، و لو كان هذا صحيحا لسارع "منجانا" نفسه إلى تأكيده و تبنيه لأنه يمثل بالنسبة له إنجازا غير مسبوق في مجال نقد التراث الديني الإسلامي.

منهج عجيب : رشيد أيلال ينتقد ابن حجر العسقلاني و بتهمه بالتبرير و التزوير ثم ينقل عنه ؟

لم يجد رشيد أيلال في محاولته تأكيد نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن تدوين كلامه بدا من الرجوع إلى تفسير " فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني ، و لكنه يعود في آخر الكتاب ليقول عنه : " يعتبر الحافظ ابن حجر العسقلاني من أشد المنافحين و المدافعين عن كتاب الجامع الصحيح عبر التاريخ ، و شرحه " فتح الباري" من أشهر الشروح ، و أكثرها اعتمادا لدى الشيوخ المعاصرين ، و ابن حجر تحمل عبء تبرير مجموعة من المتناقضات التي تعتمل في هذا الكتاب ، كما حاول جاهدا أن يتصدى لحجم الانتقادات التي تم توجيهها لكتاب صحيح البخاري ، لكن رغم ذلك كله ، وجد نفسه مرات عدة في ورطة ، جعلته يحار في الدفاع عن هذا الكتاب ، و اعترف مرات عدة بأنه كان يتكلف أحيانا في الرد على المنتقدين ".

رشيد أيلال رافض للتراث الحديثي و الديني بصفة عامة و ليس فقط لصحيح البخاري
يظهر من كتاب "صحيح البخاري ، نهاية أسطورة " أن رشيد أيلال من الصنف من الباحثين الرافضين للتراث الحديثي والديني بصفة عامة بدعوى أن هذا التراث تراث يشوبه القصور ، و لا يقوى على الصمود أمام النقد العلمي ، و قد وقفت في مواضع كثيرة من كتابه على كلام متناقض وموقف مضطرب من الفكر الديني ، و من ثم ننتهي إلى نتيجة وهي أن نقد صحيح البخاري ليس إلا مطية ركبها رشيد أيلال من أجل أن يمهد بها الطريق مستقبلا لكتابات أكثر جرأة على التراث الإسلامي ، و مما يدل على ذلك ما جاء في مقدمة الكتاب :" .. ومما ساعد على هاته الحركة الفكرية بخصوص انتقاد التراث الديني ، ما يعيشه العالم اليوم من ثورة علمية غير مسبوقة أيضا ، جعلت العقل البشري يتبوأ مكانة السيادة و الريادة في جميع المجالات ، فاتحا مستقبل البشرية جمعاء على آفاق واسعة من التقدم المذهل في شتى مناحي الحياة".

كثرة النسخ لا تطعن في المنسوخ و كثرة الرواة و الروايات لا تطعن في صحة الحديث:
من القواعد المتفق عليها بين جمهور المحققين أن كثرة النسخ في حالة وجود الأصل الذي يرجع إليه للحكم عليها لا تطعن في المنسوخ ، و من القواعد المتفق عليها بين أهل الحديث أن كثرة الرواة و الروايات لا تطعن في صحة الحديث بل تقويه ، أما رشيد أيلال فيخالف هذا و يدعي بأن اختلاف نسخ صحيح البخاري دليل على أن هذا الكتاب لم تثبت نسبته للبخاري ، و أنه قد يكون من إنشاء المستشرق "منجانا" أو كاتب آخر مجهول ، و من الغريب أن رشيد أيلال يرى من جهة أن اختلاف نسخ صحيح البخاري من الضربات القاصمة الموجهة لصحيح البخاري ، لكنه من جهة أخرى يستشهد بما أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني في " فتح الباري " مما نعده و يعده كل باحث متبصر حجة عليه لا له ، هذا بالإضافة إلى أن اختلاف الروايات في صحيح البخاري يعزى إلى التقديم و التأخير و لا يرقى ليمثل قصورا معيبا يكون مساغا لطعن مبالغ فيه.

قصة تأليف كتاب الصحيح تفند دعوى رشيد أيلال نفي علاقة البخاري بصحيح البخاري:
الذي اطلع على قصة تأليف كتاب صحيح البخاري يعلم بأن هذا الكتاب من تأليف البخاري قولا واحدا ، و لا صحة للأقوال التي تذهب إلى نسبته إليه على وجه الترجيح كما ظن بعضهم ، أو نفي نسبته إليه كما يدعي رشيد أيلال ، فالصحيح هو خلاصة بحث مضن ، فلم يتعجل البخاري في إخراجه ،وأتبعه بكثير من المراجعة والتنقيح والاستقصاء حتى خرج في صورته النهائية، و اتبع منهجا صارما ، ووضع شروطاً لقبول رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرا لمن يروي عنه، وأن يكون قد سمع الحديث منه، إلى جانب الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع، ووصل في النهاية إلى اختيار الأحاديث الصحيحة خمسة وسبعين من كم هائل من الأحاديث التي وقف عليها ، فكيف يقبل من رشيد أيلال بعد ذلك الادعاء بأنه لا علاقة للبخاري بالجامع الصحيح و لا علاقة للجامع الصحيح بالبخاري؟ ، أو يتلطف في ذلك شيئا قليلا بالقول بأن البخاري لم يكمل كتابة الصحيح ، و أكمله بعض تلاميذه فحذفوا منه و أضافوا إليه .

من الهراء ادعاء فارسية البخاري و ادعاء أن جهله باللغة العربية أعاق تمكنه في الحديث:
لا أدري على أي مصدر اعتمد رشيد أيلال في ادعاء فارسية الإمام البخاري مع أن كل التراجم تشير إلى أن البخاري ليس فارسي الأصل ، فهو من بخارى على نهر جيحون ، و أنه تعلم اللغة العربية و تضلع منها ، و أنه اشترط في المحدث أن يكون عالما بالعربية ، متقنا لفنونها و علومها ، فهل يعقل أن يشترط البخاري شروطا في غيره و هي منتفية فيه ؟.
يتبع في الجزء الثاني

تحميل بيع الوهم ليوسف سمرين
http://www.montaqat.com/2017/11/bukhari-ostorah.html



  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . للأسف إن جل ما أوردتموه من نقد حول كتاب نهاية اسطورة ومؤلفه يفتقد إلى معايير البحث العلمي والموضوعية .ربما توجد ثغرات او هنات في الكتاب . ولكن في مجمله فكرته واضحة وهي تناقض الاحاديث التي رواها البخاري مع العلم والمنطق . وتتنافى مع الذات الالهية واخلاق رسولنا الكريم . وكنا نأمل ان ترد على تساؤلاته الكثيرة بدل قولك والامثلة على ذلك كثيرة دون ذكرها

    ردحذف
    الردود
    1. ما الفرق بين الحديث الصحيح و الحسن يا شيخ ؟

      حذف
  2. باختصار شديد ساستند الى قول عمر بن الخطاب اكتب مع كتاب الله.مالكم كيف تحكمون. يا رب كتابك كاف و شاف. و لن نشرك مع كتابك كتب اخرى و ان ادعوا اننا ضلال و فسقة و مضلين. ستفصل بيننا يوم القيامة.

    ردحذف
    الردود
    1. من أين تعلمت الصلاة و نصاب الزكاة ؟

      حذف
  3. حقيقة قرأت كتاب رشيد ايلال و ما ذكرته تعليقا على ما جاء فيه يتضمن كما هائلا من المغالطات و تغييب مسائل جوهرية في هذا الكتاب .

    ردحذف

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018