منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

حوار بين تلميذ وشيخه: ما معاني التسبيح والحمد والتكبير والذكر؟




     قال التلميذ : شيخي ! أعطني في معاني التسبيح والحمد والتكبير والذكر معاني أصحح بها ذكري ؟
فقال الشيخ : يا بني ، سأعطيك مفتاحا لذلك :
إذا زدت بعد كل تسبيحة شعورا بتقصيرك في تعظيم الله ، فأنت قد سبحت حقا . فالتسبيح : استغفار على نقص مراقبة الباري عز وجل في قلب المسبِّح ، هو تذكير له بأنه ما عصى إلا بنقص في التعظيم ، وما غفل إلا بسبب أنه ما استحضر جلالة المغفول عنه سبحانه .
فراجع نفسك بعد كل تسبيحة : هل ازددت شعورا بخطورة نقص التنزيه لديك ؟ هل كانت كل تسبيحة سباحةً في بحر الحياء من ربك عز وجل : أنك ما عظمته حق تعظيمه ، ولا راقبته كما ينبغي له ؟
يا بني : أما الحمد ، فانظر إلى قلبك ، هل يزداد حبًّا لله تعالى عقب كل حمد ؛ لأنه يستحضر بعد كل حمد عظيم نعم الله عليك وسابغ إفضاله لك ؟! هل كنت عقب كل حمد قد تجاوزت القناعة بالأرزاق والرضا بالأقسام ، إلى الفرح بما قسم الله لك ؟ هل كنت كلما قلت : «الحمد لله» سابقك قلبك بالاعتراف بالامتنان والعجز عن أداء حق الإنعام ؟
واحذر يا بني من شكر التاجر ، يشكر الله تعالى لكي يزيده من الإنعام ، محتجا بقوله تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} !
فقال التلميذ : شيخي ! وماذا يعني وعد الله الشاكرين بالزيادة ؟!
فقال الشيخ : يا بني ، ما شكر أصلا من كان شُكره طلبا للزيادة ، بل هذا طمع ونكران للجميل ، وكأن هذا الشاكر بلسانه ناكرٌ بقلبه ، يقول : لم تكفني عطاياك ، ولا حصلت منك على كل ما أستحق !!
وإنما جاءت الآية مخبرة بوعد لمن شكر حقا ، لمن شكر حبًّا لله تعالى وتعظيمًا لأفضاله وعجزا عن أداء واجب الحمد ، هذا هو الموعود بالزيادة على الشكر .
فمن شكر الله حقا ، واستحضر ثواب الشكر الأخروي والدنيوي ، فلن يقدح ذلك في حمده وإخلاصه ، وإنما يقدح فيه إذا انطلق لسانه بالشكر من أجل الزيادة من نعم الدنيا .
وأما التكبير يا بني : فأنت بكل تكبيره تصغر كل ما عظمت من دون الله ، حتى يتلاشى كل موجود إلا من أوجد الوجود .
يا بني : التكبير هو لحظة الحقيقة ، هو لحظة يجب أن تدرك فيها أن حياتك ووجودك كله ليس سوى منام ، والدنيا كلها هي شخوص ذلك المنام ، فعندما تقول : «الله أكبر» : تستيقظ ، فتتبدد شخوص ذلك المنام ، وتزول كل تلك الأوهام ، ويختفي كل هذا الغرور ، ليبقى الحق الواحد ، وهو الذي لا يقوم شيءٌ بغيره ، فهو قيوم كل شيء !
يا بني : السموات كبيرة ، لكنها بالله كبرت ، وبه تزول إن شاء .
يا بني : الملوك والسلاطين كبار ، لكنهم أحقر من هباءة في مهب ريح أقدار الله تعالى .
يا بني : أعداؤك كبار ، لكن إذا قلت «الله أكبر» صاروا أحقر من الجعلان ، لا يحتاجون أن تأوي منهم إلى ركن شديد ، ما دام ركنك هو «الله أكبر» .
يا بني : الأذكار هي تذكيرك بكبرى الحقائق التي تغفل عنها في تقلبات الحياة ومضارب العيش ، هي تصحيح للرؤية ، وتصويب للفكر ، وإعادة للأمور إلى حقيقتها . هي غسول الأفئدة ، وضياء البصائر ، وكواشف الحُجب ، فكيف لا تكون بعد ذلك طمأنينة القلوب {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ؟!
- - - 
من صفحة الشريف بن حاتم العوني


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018