منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

لماذا أسلم رائد الفضاء غاغارين عندما صعد إلى الفضاء؟

لماذا أسلم رائد الفضاء غاغارين عندما صعد إلى الفضاء؟


 الإجابة أن رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين، الذي كان أول إنسان يصعد إلى الفضاء، لم يُسلم ولا يحزنون، والحديث عن إسلامه المزعوم لأنه سمع صوت الأذان في الفضاء هو مجرد كذبة لعينة أطلقها حفنة من الأفاقين الذين يريدون تشويه الإسلام بربطه بالأكاذيب سهلة الاكتشاف والفضح، وروجها بعض الجهلة السذج دون أدنى تحقق أو توثق، على اعتبار أنها حقيقة معجزة، ستسهم إشاعتها في دفع الكثيرين إلى اعتناق الإسلام.

قصة إسلام غاغارين الفضائية هي مجرد واحدة من سلسلة من القصص المفبركة المشابهة، التي كثيرًا ما نراها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى المواقع الإعلامية البائسة التي تنشر ما هب ودب بقصد الإثارة والتشويق واصطياد القراء. مثل قصة فريق العلماء اليابانيين الذي أسلم بسبب اكتشاف ما في تناول التين والزيتون معًا من فوائد طبية مذهلة لإزالة عوارض الشيخوخة، التي يتم تناقلها دون إيراد اسم ولو عالم واحد من أعضاء ذلك الفريق المختلق، أو في أي جامعة أو مركز أبحاث يعمل، أو في أي دورية علمية قام بنشر نتائج بحثه المعجز!

إلا أن الوقاحة والصفاقة ببعض تلك القصص تبلغ درجة ابتداع أسماء وأماكن عمل لأبطالها، مراهنة على أن أحدًا لن يجشم نفسه عناء التقصي والمراجعة، كقصة تُروى عن عالم يهودي أمريكي يفترض أنه يدعى “روبرت غيلهم”. ولا بأس برواية تلك القصة بتفاصيلها، لطرافتها ولمستوى الكذب الأسطوري المحلق فيها، وأعذب القَصَص أكذبه! فحسب أحد المواقع، نقرأ القصة كما يلي: “أعلن عالم الأجنة روبرت غيلهم، اعتناقه الإسلام، وذلك بعدما أذهلته الآيات القرآنية، التي تحدثت عن عدة المرأة المطلقة، وهو الذي أفنى عمره في أبحاث تخص البصمة الزوجية للرجل، وتأكد بعد أبحاث مضنية أن بصمة الرجل تزول بعد ثلاثة أشهر.

ونقلت إحدى الصحف عن أحد الأطباء قوله: “إن العالم روبرت غيلهم، زعيم اليهود في معهد ألبرت أينشتاين، والمختص في علم الأجنة، أعلن إسلامه بمجرد معرفته للحقيقة العلمية ولإعجاز القرآن في سبب تحديد عدّة الطلاق للمرأة، بمدة 3 أشهر”، حيث أفاد المتحدث أن إقناع العالم غيلهم كان بالأدلة العلمية، والتي مفادها أن جماع الزوجين ينتج عنه ترك الرجل لبصمته الخاصة لدى المرأة، وأن كل شهر من عدم الجماع يسمح بزوال نسبة معينة تتراوح ما بين 25 إلى 30 بالمائة، وبعد الأشهر الثلاثة تزول البصمة كليًا، مما يعني أن المطلقة تصبح قابلة لتلقي بصمة رجل آخر.

وتلك الحقيقة دفعت عالم الأجنة اليهودي للقيام بتحقيق في حي أفارقة مسلمين بأمريكا، تبين أن كل النساء يحملن بصمات أزواجهن فقط، فيما بينت التحريات العلمية في حي آخر لأمريكيات متحررات أنهن يمتلكن بصمات متعددة من اثنتين إلى ثلاث، مما يوضح أنهن يمارسن العملية الجنسية خارج الأطر الشرعية المتمثلة في الزواج. وكانت الحقيقة مذهلة للعالم حينما قام بإجراء التحاليل على زوجته ليتبين أنها تمتلك ثلاث بصمات، مما يعني أنها كانت تخونه، وذهب به الحد لاكتشاف أن واحدًا من أصل ثلاثة أبناء فقط هو ابنه، وعلى أثر ذلك اقتنع أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يضمن حصانة المرأة وتماسك المجتمع، وأن المرأة المسلمة أنظف امرأة على وجه الأرض”.

انتهت القصة المريخية، التي يستحق مبدعها الحصول على جائزة نوبل في الكذب، إذ أن الكذبة تبين من كبرها كما يقول المثل، فحتى لو افترضنا جدلًا وجود ذلك “العالم”، وحتى لو افترضنا أنه اكتشف بالفعل أن زوجته تخونه وأن واحدًا فقط من أولاده الثلاثة هو ابن شرعي له، فهل كان سيجري مشهّرا بنفسه وبأسرته لخدمة نتائج بحثه المزعوم! على كل حال لقد حاولت جاهدا بنفسي التحقق من صحة الحكاية عبر البحث عن ذلك “العالم” المصطنع من العدم، فباءت محاولاتي بالفشل، ويمكنكم المحاولة أيضا، وستخلصون إلى النتيجة ذاتها، وستتأكدون من أن الحكاية هي محض كذبة شنيعة لم تصلّ على نبي!

أرجو ألا يُفهم مما تقدم من كلامي أنني أنفي وجود إشارات إعجازية علمية كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية، دفعت بالكثيرين بالفعل إلى الدخول في الإسلام. ولعل بإمكانكم في هذا السياق متابعة موقع المهندس عبد الدائم الكحيل حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وستجدون الانسجام المذهل الذي لا يحتمل الدحض أو الإنكار، إلا من مكابر، بين معلومات وردت في الكثير من آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي (عليه الصلاة والسلام)، وبين حقائق اكتشفها العلم الحديث.

وكمثال سريع هنا، يمكن استحضار قصة الدكتور الكندي كيث مور، أستاذ علم التشريح والأجنة، الذي صرّح حرفيًا بعد دراسته لآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي المتعلقة بمراحل تطور الجنين داخل رحم الأم، إثر دعوة من بعض الجهات الإسلامية المعنية بموضوع الإعجاز العلمي، بأن التفاصيل الموجودة في تلك الآيات والأحاديث لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون من تأليف محمد (عليه الصلاة والسلام)، لعدم توافر الأجهزة المخبرية اللازمة للوصول إلى تلك المعلومات في أيامه، وأن التفسير الوحيد الممكن هو أن محمدًا قد تلقى تلك المعلومات من الله.

اللافت في الأمر أن الدكتور مور لم يعتنق الإسلام كما أعلن هو نفسه عن ذلك بوضوح في أحد الفيديوهات المتوافرة على موقع اليوتيوب، لاعتقاده بأنه يؤمن بالله كمسيحي، ولا يجد أن هناك ضرورة تدفعه للتحول إلى الإسلام. ومع ذلك يصرّ الكثير من المتنطعين الذين يطيشون على شبر ماء كما يقول المثل على تذييل الفيديو الذي يعلن فيه الدكتور مور عن نتائج بحثه، بعد إعادة نشره، بعبارات تزعم أنه اعتنق الإسلام!

الكذب من أقبح الخطايا في الإسلام، حتى قال الله تعالى فيه وفي مقترفيه: “فنجعل لعنة الله على الكاذبين”. والمبالغة والتهويل وتضخيم الأمور وعدم نقل الوقائع بدقة ممارسات منحرفة تدخل في باب الكذب، كما أنها تفقد صاحب الخبر مصداقيته وتجعله أقرب إلى تنفير الناس وخسارة قضيته، حتى وإن كانت قضية عادلة. والمسلم كيّس فَطن، وليس كِيسَ قُطنٍ حتى يسارع كالإمعة بمنتهى السذاجة والبلاهة إلى إشاعة كل خبر يسمعه دون أدنى تبصر أو تفكير.

والإسلام غني عن الناس، ولا يحتاج إلى كذب من يدّعون اتباعه من أجل نشره. فعلى الرغم من كل محاولات تشويهه والطعن فيه والافتراء عليه، بربطه بالتخلف والإرهاب والعنف واضطهاد المرأة، إلا أنه يشكل الدين الأسرع انتشارًا في العالم حسب تأكيدات كثير من الإحصائيات الغربية المحايدة.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يُقبل أكثر من عشرين ألف شخص سنويا على الدخول في الإسلام، معظمهم من النساء! لذلك فإنه لا حاجة بتاتًا إلى الكذب والتبهير وإلى فبركة الأخبار التي لا أساس لها من الصحة لاجتذاب الناس إلى الإسلام، فالأغلبية الساحقة ممن يقررون اعتناقه لا يفعلون ذلك إلا بعد دراسة عميقة ومتأنية له، فالناس ليسوا بالعمي أو بالحمقى حتى يتدافعوا بالآلاف للدخول في دين يوصم بالإرهاب والدموية والقهر لمجرد سماعهم عن معجزة علمية فيه، قبل أن يخضعوه، بنصوصه وتعاليمه، للكثير من الفحص والتأمل والتحليل.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين"َ (6) الحجرات

د. خالد سليمان

أنظر أيضا:



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018