منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

ما معنى قول النبي ص عن الشمس والقمر في ظاهرة الكسوف أنهما: " آيتان يخوف الله بهما عباده" ؟

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الشمس والقمر في ظاهرة الكسوف أنهما: " آيتان يخوف الله بهما عباده" ؟

روى البخاري ومسلم – واللفظ له - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ) .

كان صديقي يسخر من المتدينين الذين يهرعون إلى الصلاة عند الكسوف أو الخسوف. كان يقول: هذه ليست معجزة، وليست حتى آية يخوف الله بها عباده كما قال نبيكم، هذه ليست شيئًا. إنما هي ظاهرة فلكية مشروحة، كل ما هنالك أن تصادف مرور القمر بين الشمس والأرض أو الأرض بين الشمس والقمر. لا يوجد ما هو غريب أو معجز أو مخيف في ذلك.
لم أشأ أن أخبره أن قطر كرة الشمس أكبر من قطر كرة القمر بـ 400 ضعف تمامًا، وأنها مع ذلك تبدو لنا في حجم القمر لأن المسافة التي تفصلها عنا أكبر من المسافة التي تفصل القمر عنا بـ 400 ضعف تمامًا أيضًا! وأنه لولا هذه (المصادفة) العجيبة لما كان هناك أي كسوف. لم أخبره أن هذا الضبط في الواقع عجيب! وأن هذه المفارقة بالفعل معجزة! وأن هذا الإحكام في الحقيقة مقصود! وأن كل هذا مخيف بحق! وأن هذه بالفعل آية يخوف الله بها عباده.

لماذا هي فيها تخويف؟

- مخيف أن نلاحظ كيف أن الحياة لا تستمر بغياب نور الشمس ولا تُألَف بغياب نور القمر. أن نلاحظ أن الأمور المعتادة التي نجدها في الحياة مثل ضوء الشمس قد نحرم منها لأسباب بسيطة مثل أن يحول جرم سماوي بيننا وبينه. مخيف أن نفهم كيف أن الله لو شاء أن يديم علينا الظلام فلن يتطلب ذلك منه أن ينزل الملائكة أو أن يأتي في ظلل من الغمام أو أن تسقط السماء علينا كسفًا، بل في الحقيقة يكفي لذلك أن تمر كرة صغيرة حجمها إلى حجم كل من الأرض والشمس: تافه! إنه كما قال الله عز وجل: "قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون"؟!.
- مخيف أن نفهم كيف أننا نعيش على قطعة من الصخر تدور في فضاء سرمدي، وتدور معها وحولها قطع أخرى من الصخور والغازات والنيران المشتعلة، لا يوجد ما يضمن ألا يرتطم مسكننا الأرضي بشيء منهم، لا يوجد ما يمنع ألا نفنى تمامًا في لحظة يختل فيها توازن هذه الحركة الدورانية، لا يوجد من يستطيع توقع مصيرنا إذا انتهت لعبة الكراسي الموسيقية بينها، إنه كما قال الله عز وجل: "أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ".
- مخيف أن نجد كيف أن كل شيء محسوب بإتقان، موزون بإحكام، مقصود في صنعه، منضود في نظمه، كيف أن كل هذا التقعيد من رب العالمين لا بد له غاية، وكل هذا التعقيد لا بد له من سبب. كيف أن من أتقن كل هذا الخلق لا يمكن أن تكون من صفاته الغفلة أو الجهل أو النسيان. فنخاف من أفعالنا نحن، إذ إن هذا إله لا يجب أن يُعصى بطمأنينة، أو أن يُجهل بأمن! وفي ذلك قول الله تعالى: "صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون".


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018