منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

قصة وعبرة: لا تطعن أحدا بكلماتك فإن جروحها صعبة الالتئام

www.montaqat.com

       احتار أحد الآباء في معالجة حالات النزق عند طفله الصفير فأراد تعليمه كيف يضبط مشاعره ونوبات الغضب عنده. فلما كلمه قال له يا أبت ليس لي من سبيل عليها فهي تملكني ولا أملكها وأتمنى أن أضبط نفسي .

 قال له يا بني أريد منك أن تحمل هذه المسامير ودفع في يده بعلبة فيها 37 مسماراً وناوله في اليد الثانية مطرقة. ثم قال له: كلما انفعلت أو غضبت فاضرب مسماراً في هذا الحائط فلعلك تتذكر فتملك نفسك عند الغضب. أطاع الغلام أباه وبدأ يضرب مع كل انفجار في مرجل الغضب مسماراً واحداً فإذا تكررت معه النوبة ضرب اثنان وهكذا. كان اليوم الأول كارثة لأن الحائط تحول الى نقش مخيف من مسامير شتى.

 تأمل الولد الحائط وعرف أن غضبه ارتسم في لوحة سيريالية لاتسر الناظرين ولايفسرها غيره . ولكنه مع تقدم الأيام بدأ عدد المسامير بالتناقص تدريجياً. حتى كان ذلك اليوم الذي لم يضرب فيه مسماراً قط. وهكذا هدأت نوبات الغضب وتوقفت عملية ثقب الحائط المستمرة. انطلق الطفل الى أبيه فرحان جذلاً انظر يا أبت لامسمار اليوم . قال له والده الحكيم حسناً الآن سنقلب المشوار فكل يوم يمر عليك فلاتغضب فيه عليك نزع مسماراً من الحائط. تأمل الولد الحائط لقد كان العدد مريعاً مع كل أيام الانفعالات التي لايحصيها المرء. ولكنها كانت حكمة بالغة.

   وهكذا بدأ العد التنازلي فالنفس انضبطت وعادت الى السواء والمنعكسات تأسست على نحو متوازن وأصبح الطفل في حالة رائعة من الصحة النفسية وعدد المسامير بدأ يقل من الحائط. الى أن كان اليوم الذي هرع فيه الولد الى أبيه وعلى قسمات وجهه مزيج من الحبور والانتصار. يأ ابت لقد زالت كل المسامير أنا فرح جداً اليوم لقد رجعت الى أفضل حال وأصبحت لا أنفعل مهما كان الوضع سيئاً بل أتعامل معه بهدوء.

   ابتسم الأب وأخذ بيد ابنه الصغير ثم اقترب من الحائط وقال له ضع أصابعك الصغيرة في الثقوب هل تشعر بها؟ أطرق الطفل خجلاً وقال نعم إنها ذكريات من تلك الأيام السيئة. قال له الأب: يابني إن الأخطاء التي نعملها تشبه هذه الثقوب، وإن الكلمات والانفعالات جروح حقيقية. إنك لو طعنت أحداً بسكين ثم انتزعته من لحمه وقلت له ألف مرة أنا آسف فلن تلحم الكلمات اللحم وسيلتئم الجرح وفق طبيعته الخاصة به ولكنه لن يعود كما كان قط بل سيترك ندبة لاتزول الى الموت وإن نفوسنا كذلك. إن أحدنا لو أحسنت له الدهر كله ثم أسأت له مرة فلن ينساها لك الا ذو صبر وذو حظ عظيم لأن الجروح لاتندمل بدون ندبة وكذلك النفوس إذا انجرحت والخاطر إذا انكسر.



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018