منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

هل كان الفيلسوف يعقوب الكندي ملحدا ؟


أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (185 هـ/805 - 256 هـ/873) علامة عربي مسلم، برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق الذي كان يعرف بعلم الكلام. يعرف عند الغرب باسم (باللاتينية: Alkindus)، ويعد الكندي أول الفلاسفة المتجولين المسلمين، كما اشتهر بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية القديمة والهلنستية. عاش في البصرة في مطلع حياته ثم انتقل منها إلى بغداد حيث أقبل على العلوم والمعارف لينهل من معينها، وذلك في فترة الإنارة العربية على عهد المأمون والمعتصم، في جو مشحون بالتوتر العقائدي بسبب مشكلة خلق القرآن وسيطرة مذهب الاعتزال وذيوع التشيع، وكان القرن الثالث الهجري يموج بألوان شتى من المعارف القديمة والحديثة وذلك بتأثير حركة النقل والترجمة، فأكب الكندي على الفلسفة والعلوم القديمة حتى حذقها. أوكل إليه المأمون مهمة الإشراف على ترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية اليونانية إلى العربية في بيت الحكمة، وقد عدّه ابن أبي أصيبعة مع حنين بن إسحق وثابت بن قرة وابن الفرخان الطبري حذّاق الترجمة المسلمين. كان لاطلاعه على ما كان يسميه علماء المسلمين آنذاك "بالعلوم القديمة" أعظم الأثر في فكره، حيث مكّنه من كتابة أطروحات أصلية في الأخلاقيات وما وراء الطبيعة والرياضيات والصيدلة. المزيد ..

لكن، هل كان الفيلسوف يعقوب الكندي ملحدا ؟
أبو جعفر عبد الله الخليف:
الفيلسوف يعقوب الكندي شخصية تاريخية يكثر عنها الجدل في زماننا
فمن مشيد به مفتخر لما يرى من ثناء المستشرقين عليه وكونه ركناً من أركان بيت الحكمة
ومن قائل أنه كان ملحداً
ومن منتقد لعلماء المسلمين على تشددهم إذ كيف يكفرون هذا الفيلسوف الكبير
ومن قائل لا حق للمسلمين أن يفخروا به إذ لم يكن مسلماً
وفي الواقع الرجل عاصر الأئمة أمثال أحمد وإسحاق والشافعي ولم يتكلم أحد عنه بشيء لا مدحاً ولا قدحاً وإنما الكلام عنه ظهر في الكتب المتأخرة
فهو لم يكن من الرواة ولا يعرض للرواية ولا الفقه لهذا ما حفلوا به كثيراً
وكان على حال مادية عالية وقرب من الولاة وإذا كان الملحد أو التنويري يعترف بإنجازه المعرفي كما اعترف به المستشرقون وجعلوه لبنة من لبنات الحضارة المادية التي لا ترى اليوم فعليه أن يسجل ذلك للخلافة لأن الدولة التي دعمته ورعته كانت دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية بالجملة
والآن نأتي إلى تفصيل حاله
فأما الإلحاد أو الدهرية فما كان قولاً له قط وقد كان منتسباً للإسلام متظاهراً به
وقد ذكر غير واحد ممن ترجم له في رسائله : رِسَالَة فِي الرَّد على المانوية رِسَالَة فِي الرَّد على الثنوية رِسَالَة فِي نقض مسَائِل الْمَلَاحِدَة رِسَالَة فِي ثُبُوت الرُّسُل.
فهو كتب في الرد على الملاحدة وفي تثبيت النبوات والرد على المانوية فظاهر أن هذه التهمة غير دقيقة
ذكره ابن النجار وكان متهما في دينه وله مصنفات كثيرة في المنطق والنجوم والفلسفة وله معرفة بالأدب ثم ساق من طريق أبي بكر النقاش المفسر عن أبي بكر بن خزيمة قال: قال أصحاب الكندي له اعمل لنا مثل القرآن فقال نعم فغاب عنهم طويلا ثم خرج عليهم فقال والله لايقدر على ذلك أحد
هذا ما يعتمد عليه لإثبات رقة دينه ومع كونه في آخر الرواية يظهر توبة من محاولة معارضة القرآن ويعترف بالعجز إلا أن هذه الرواية هي العمدة في اتهامه بالزندقة وهي مشهورة في مدونات الملاحدة مبتورة علماً أن الرواية من طريق النقاش المفسر وهو متهم بالكذب
وفي أخبار الحكماء للقفطي : قال أبو معشر وَكَانَتْ عَلَى يعقوب بن إسحاق أنه كَانَ فِي ركبته خام وَكَانَ يشرب لَهُ الشراب العتيق فيصلح فتاب من الشراب وشرب شراب العسل.
فهنا يذكر توبته من الشراب ممن يدل على أنه كان فيه مس تدين
وفي عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة : ومن كلام الكندي قال في وصيته وليتق اللّه تعالى المتطبب ولا يخاطر، فليس عن الأنفس عوض، وقال وكما يحب أن يقال له أنه كان سبب عافية العليل وبرئه كذلك فليحذر أن يقال أنه كان سبب تلفه وموته، وقال العاقل يظن أن فوق علمه علماً، فهو أبداً يتواضع لتلك الزيادة؛ والجاهل يظن أنه قد تناهى، فتمقته النفوس لذلك، ومن كلامه مما أوصى به لولده أبي العباس نقلت ذلك من كتاب المقدمات لابن بختويه - قال الكندي يا بني، الأب رب، والأخ فخ، والعم غم،والخال وبال، والولد كمد، والأقارب عقارب، وقول لا، يصرف البلا؛ وقول نعم، يزيل النعم؛ وسماع الغناء برسام حاد، لأن الإنسان يسمع فيطرب وينفق فيسرف فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت.
وهنا ذكر تقوى الله مع ما ذكره من التخويف من إدمان استماع الغناء يخالف ما قد يوحي إليه ذكر خبرته بالموسيقى في تراجمه
ولا أعرف عقيدته في الأمور المفصلة غير أن ابن خلدون ذكر أنه كان منجماً ويتبنأ بالمستقبلات وقد تنبأ بهلاك الأمة في آخر القرن السابع !
قال ابن خلدون في تاريخه : قال يعقوب بن إسحاق الكنديّ إنّ مدّة الملّة تنتهي إلى ستّمائة وثلاث وتسعين سنة. قال: لأنّ الزّهرة كانت عند قران الملّة في ثمان وعشرين درجة وثلاثين دقيقة من الحوت فالباقي إحدى عشرة درجة وثمان عشرة دقيقة ودقائقها ستّون فيكون ستّمائة وثلاثا وتسعين سنة. قال: وهذه مدّة الملّة باتّفاق الحكماء ويعضده الحروف الواقعة في أوّل السّور بحذف المكرّر واعتباره بحساب الجمّل.
فإن صدق هذا ففيه عبرة فالرجل على فهمه في الأمور التجريبية جره تتبع معارف غير المسلمين وعدم التمحيص إلى الدخول في التنجيم المذموم في الشريعة وصار آحاد المحدثين وعوام المسلمين أعقل منه بكثير واجتنبوا هذه السقطة العظيمة ولهذا لا يغرنك إنجاز امريء في الأمور التجريبية فقد يكون له من الانحراف العقائدي في أبواب أخرى ما الله به عليم


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018