منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

مدارج السالكين لابن القيم - مقتطفات وتحميل

مدارج السالكين لابن القيم - مقتطفات وتحميل


يعد كتاب "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" من بين أحسن الكتب المهتمة بتزكية النفس (التصوف السني: علق فيه على كتاب الهروي). 
تطرق ابن القيم في كتابه هذا لشرح وتفسير سورة الفاتحة، قبل أن يتحدث عن مراتب العبودية ثم منازل إياك نعبد وإياك نستعين. ومن بين هذه المنازل: منزلة التوكل/ الثقة بالله تعالى/ الصبر/ التواضع/ الإحسان/ السرور...

مقتطفات:

منزلة حسن الخلق:
ومدار حسن الخلق مع الحق، ومع الخلق: على حرفين. ذكرهما عبد القادر الكيلاني فقال: كن مع الحق بلا خلق. ومع الخلق بلا نفس.
فتأمل. ما أجل هاتين الكلمتين، مع اختصارهما، وما أجمعهما لقواعد السلوك ولكل خلق جميل؟ وفساد الخلق إنما ينشأ من توسط الخلق بينك وبين الله تعالى. وتوسط النفس بينك وبين خلقه. فمتى عزلت الخلق - حال كونك مع الله تعالى - وعزلت النفس - حال كونك مع الخلق - فقد فزت بكل ما أشار إليه القوم. وشمروا إليه. وحاموا حوله. والله المستعان.

منزلة الأدب:
والأدب ثلاثة أنواع: أدب مع الله سبحانه. وأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم وشرعه. وأدب مع خلقه.
فالأدب مع الله ثلاثة أنواع:
أحدها: صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة.
الثاني: صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره.
الثالث: صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه.
قال أبو علي الدقاق: العبد يصل بطاعة الله إلى الجنة، ويصل بأدبه في طاعته إلى الله.
وقال: رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة إلى أنفه فقبض على يده.
وقال ابن عطاء: الأدب الوقوف مع المستحسنات. فقيل له: وما معناه؟ فقال: أن تعامله سبحانه بالأدب سرا وعلنا.
وقال أبو علي: من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل.
(...)
وتأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله، وخطابهم وسؤالهم. كيف تجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به؟
قال المسيح عليه السلام {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [المائدة: 116] ولم يقل: لم أقله. وفرق بين الجوابين في حقيقة الأدب. ثم أحال الأمر على علمه سبحانه بالحال وسره. فقال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} [المائدة: 116] ثم برأ نفسه عن علمه بغيب ربه وما يختص به سبحانه، فقال {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] ثم أثنى على ربه. ووصفه بتفرده بعلم الغيوب كلها. فقال {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116] ثم نفى أن يكون قال لهم غير ما أمره ربه به - وهو محض التوحيد - فقال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117] ثم أخبر عن شهادته عليهم مدة مقامه فيهم. وأنه بعد وفاته لا اطلاع له عليهم، وأن الله عز وجل وحده هو المنفرد بعد الوفاة بالاطلاع عليهم. فقال: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] . ثم وصفه بأن شهادته سبحانه فوق كل شهادة وأعم. فقال: {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] ثم قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] وهذا من أبلغ الأدب مع الله في مثل هذا المقام.


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018