منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

مصطلح التاريخ أسد رستم

مصطلح التاريخ لأسد رستم

أسد رستم، مؤرخ لبناني (مسيحي) مرموق، ألف كتابه هذا مصطلح التاريخ تيمنا بما عرف عند المحدثين بـ "مصطلح الحديث"، فقد تأثر بهذا العلم، وحاول تطبيقه على التاريخ. وهذه شهادة ترد على كل الأفاكين الذين استهانوا بعلم الحديث أو رأووا فيه مجرد لغو وتهريج.. أسفله جزء من حكاية أسد رستم حول تأليف هذا الكتاب:

     "ولا أزال أذكر حدثا وقع لي عام 1936 في دمشق يوم احتفلت الحكومة السورية بمرور ألف سنة على وفاة المتني، فإني كنت من جملة الوافدين إلى عاصمة الأمويين والمحتفلين بذكرى شاعر العرب، وأقمت فيها مدة من الزمن أقلّب في أثناشها مخطوطات المكتبة الظاهرية. وما إن بدأت بالعمل حتى أيقنت أني أمام أعظم مجموعة لكتب الحديث النبوي في العالم، ففي خزائن هذه المكتبة عدد لا يستهان به من أمهات المخطوطات في هذا العلم، وقسم منها يحمل خطوط أعاظم رجال الحديث؛ ومن أهم ما وجدت فيها نسخة قديمة من رسالة القاضي عياض (ت 544 هـ) في علم المصطلح، كتبها ابن أخيه سنة (595 هـ)، وكنت قد قرأت شيئا عنها في بعض رسائل المصطلح، فاستنسختها بالفوتوستات، وبدأت في درسها وتفهم معانيها، فإذا هي من أنفس ما صُنف في موضوعها، وقد سما  بها القاضي عياض إلى أعلى درجات العلم والتدقيق في عصره.
والواقع أنه ليس بإمكان أكابر رجال التاريخ في أوربا وأمريكا أن يكتبوا أحسن منها في بعض نواحيها، وذلك على الرغم من مرور سبعة قرون عليها؛ فإن ما جاء فيها من مظاهر الدقة في التفكير والاستنتاج، تحت عنوان "تحري الرواية والمجيء باللفظ" يظاهي ما ورد في الموضوع نفسه في أهم كتب الفرنجة في ألمانيا وفرنسا وأمريكا وبلاد الإنجليز.
والواقع أن المثودولوجيا الغربية التي تظهر اليوم لأول مرة بثوب عربي، ليست غريبة عن علم مصطلح الحديث، بل تمت إليه بصلة قوية؛ فالتاريخ دراسة أولا ثم رواية، كما أن الحديث دراية ورواية. وبعض القواعد التي وضعها الأئمة منذ قرون عديدة للتوصل إلى الحقيقة في الحديث، تتفق في جوهرها وبعض الأنظمة التي أقرها علماء أوربا فيما بعد في بناء علم المثودولوجيا، ولو أن مؤرخي أوربا في العصور الحديثة اطلعوا على مصنفات الأئمة المحدثين، لما تأخروا في تأسيس علم المثودولوجيا حتى أواخر القرن الماضي".


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018