منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

هل نحن أمة متخلفة؟ أي أننا لسنا على الحق !

هل نحن أمة متخلفة؟

من أكبر الحجج التي يستخدمها المعادون للإسلام في الوقت الحاضر حجة : أن الأمة الإسلامية أمة فقيرة، ومتخلفة تقنيا وعلميا. وهذا دليل عندهم على عدم صحة الإسلام. فهل حقا الأمر كذلك؟
 فأما التخلف التقني والعلمي، فهذا لا يُنكر، ولكن الذي ينكره كل عاقل أن تُستخدم هذه الحجة (التخلف العلمي والتقني، أو الفقر المادي) ضد المسلمين. لأنه لا يَلْزَمُ مِن امتلاء رصيدك البنكي أن تكونَ على الحق، ولا يلزم كذلك من نحافة خصمك أنه على الباطل.
وهذه بديهيات يغفل عنها كثير من الناس، ويستغلها المعادون للدين فليقون شبهاتهم بين الشباب. وقد نبّه القرآن الكريم على سخافة هذه المغالطة، فقال سبحانه:
{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} [ سورة مريم، الآية: 73 ]
وهكذا المعادي للإسلام، يأتي للشاب أو المراهق المغفل، فيقول له: أي الفريقين أحسن؟ نحن  المسلمون أم الغرب الكافر؟. (الحقيقة أن كثيرا من غير المسلمين سواء كانوا مسيحيين أم لا يعانون من الفقر والتخلف؛ كما هو حال الشعوب المسيحية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، لكن المعادي للإسلام يقارن فقط بين المسلم والغربي).
ما علاقة كوني فقير ماديا بوجود مشكلة في العقيدة؟ المفترض في الإنسان العاقل أن يتبع الحق، لا المظهر المادي أو القوة الدنيوية. فالمظهر المادي هو بريق وقتي يجيب عن أسئلة الدنيا: كيف نأكل؟ كيف نسافر؟ ..
أما القضية الدينية فهي تجيب عن أسئلة: لماذا أنا هنا؟ ما هو مصيري.
يقول الله تعالى في هذا: { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } [سورة غافر، الآية: 83]
وهكذا فرح هؤلاء بما عندهم من العلم الدنيوي، واستغنوا عن علم الرسل.

لكن هل هذا يعني أننا لا نتعلم العلوم المادية؟
العكس، الأخذ بالأسباب ومحاولة إتقان العلوم المادية هو من فروض الكفايات التي يجب أن يتعلمها بعض أفراد الأمة لزاماً، ولكن العلوم المادية في الحقيقة لا تجيب عن أسئلة الوجود، والمعادي للدين يعتقد أن الغاية هي الإجابة عن الأسئلة المادية من أكل وشرب...
وعبر النبوة يستطيع الإنسان معرفة هذا الوجود ومصيره. فالرسالة والنبوة هي نور هذا العالم، ولولا هذه النبوة لما عرفنا الدنيا ككل.
فكل تقانة العالم، وكل مادياته لا تكفي لإنسان ولد ويعلم أنه سيموت، ولذلك دائما ما يشير القرآن إلى هؤلاء الذين اكتفوا بسخافة الدنيا، ونسوا الآخرة، يقول سبحانه: {إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [سورة الإنسان: 27]
فمن كان إنسانا يعلم معنى الوجود، سيدرك أنه سيبقى حيرانا، ولو حِيزَتْ له الدينا بحذافيرها.
والتنوير الذي يحتاجة الإنسان هو نور الوحي: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحديد: 9]
ولذلك لم ينبهر الصحابة بالحضارات حولهم، بل قالوا إنهم أتوا لينقذوا أهل هذه الحضارات من جاهليتهم. ونجاحُ الصحابة سببه عدم معاناتهم من عقدة النقص التي يعانيها بعض المسلمين الشكاكين الذين يعانون من عقدة الانبهار بالزخرف الغربي. 





التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018