منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحيوان للجاحظ - مقطفات وفوائد

الحيوان للجاحظ



عن الكتاب / مقتطفات وفوائد:

من مقدمة كتاب الحيوان (تحقيق عبد السلام هارون) :
لا يعرف فضل هذا الكتاب إلا من نظر فيه طويلا، وتناول نواحيه بالدرس والتبين. وقد يوهم اسمه أنه قد خصص بالحيوان وما يمت إليه بسبب ولكن الحق أن الكتاب معلمة واسعة وصورة ظاهرة لثقافة العصر العباسي المتشعبة الأطراف. فقد حوى الكتاب طائفة صالحة من المعارف الطبيعية والمسائل الفلسفية، كما تحدث في سياسة الأقوام والأفراد، وكما تلكم في نزاع أهل الكلام وسائر الطوائف الدينية.
تحدث الكتاب في كثير من المسائل الجغرافية، وفي خصائص كثير من البلدان ، وفي تأثير البيئة في الحيوان والإنسان والشجر، كما تناول الحديث في الأجناس البشرية وتباينها، وكما عرض لبعض قضايا التاريخ.
وفيه كذلك حديث عن الطب والأمراض: أمراض الحيوان والإنسان وبيان لكثير من المفردات الطبية، نباتيها وحيوانيها ومعدنيها.
 تحدث الجاحظ عن العرب والأعراض وأحوالهم وعاداتهم ومزاعمهم وعلومهم، كما أفاض القول في آي الكتاب العربي، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكما فصل بعض مسائل الفقه والدين.
والكتاب كذلك ديوان جمع الصفوة المختارة من جر الشعر العربي ونادره، وإن أردت الأمثال فهو قد جمع لك منها القدر الكبير ، أو أحببت الحديث في البيان ونقد الكلام والشعر وجدت ما ترتاح إليه نفسك وتطمئن.
أما فكاهة الجاحظ فهذه قد نثرت في الكتاب نثرا، وإنها لتطالعك بين الفينة والأخرى، متمثلة فيما يروي من نادرة أو يحكي من قصة، وأما المجون فلا عليك أن تمر به لتظهر لك ناحية من النواحي التي غلبت على كثير من متأدبي عصر الجاحظ، التي لم يكن فيها حرج حينئذ ولا خشية.

من مقدمة كتاب الحيوان (تحقيق محمد باسل عيون السود) :
يوهم العنوان الذي وسم به الكتاب أنه مقصور على الحيوان، إلا أن الكتاب يتضمن علوما ومعارف أكبر من العنوان، فقد أطنب المؤلف في ذكر آي القرآن الكريم، وحديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه صورة للعصر العباسي وما انطوى عليه من ثقافة متشعبة الأطراف، وعادات كانت سائدة حينذاك، كما تحدث فيه عن الأمراض التي تعترض الإنسان والحيوان؛ وطرق علاجها، وتطرق إلى المسائل الكلامية التي عرف بها المعتزلة، وتحدث عن خصائص كثيرة من البلدان، وعرض لبعض قضايا التاريخ.
كل هذه الأنواع من العلوم كانت تتخللها الفكاهة التي بثها الجاحظ بين الفينة والأخرى، مما جعل كتابه بغية كل قارئ، فإن أراد الشعر وجده من أغنى الكتب الحافلة بالشعر، وإن أراد معرفة معلومات دقيقة عن البشر أو أحد الحيوانات وجد ضالته في تضاعيف هذا الكتاب. وإن أراد الاطلاع على ما قالته العرب من أمثال وجد الكمّ الوافر منها، وإن حثته نفسه على مطالعة فكاهة وجدها مبثوثة في صفحات متعددة من هذا الكتاب الضخم، وهذا ما يجعل كتاب الحيوان مجموعة كتب ضمها كتاب واحد.


مقتطفات من الكتاب:
 
[مزج الهزل بالجدّ في الكتاب]

وهذا كتاب موعظة وتعريف وتفقّه وتنبيه. وأراك قد عبته قبل أن تقف على حدوده، وتتفكّر في فصوله، وتعتبر آخره بأوله، ومصادره بموارده، وقد غلّطك فيه بعض ما رأيت في أثنائه من مزح لا تعرف معناه، ومن بطالة لم تطّلع على غورها؛ ولم تدر لم اجتلبت، ولا لأيّ علّة تكلّفت، وأيّ شيء أريغ بها، ولأيّ جدّ احتمل ذلك الهزل، ولأيّ رياضة تجشّمت تلك البطالة؛ ولم تدر أنّ المزاح جدّ إذا اجتلب ليكون علّة للجدّ، وأنّ البطالة وقار ورزانة، إذا تكلّفت لتلك العافية. ولمّا قال الخليل بن أحمد: لا يصل أحد من علم النحو إلى ما يحتاج إليه. حتّى يتعلّم ما لا يحتاج إليه، قال أبو شمر: إذا كان لا يتوصّل إلى ما يحتاج إليه إلّا بما لا يحتاج إليه، فقد صار ما لا يحتاج إليه يحتاج إليه . وذلك مثل كتابنا هذا؛ لأنّه إن حملنا جميع من يتكلّف قراءة هذا الكتاب على مرّ الحق، وصعوبة الجدّ، وثقل المؤونة، وحلية الوقار، لم يصبر عليه مع طوله إلّا من تجرّد للعلم، وفهم معناه، وذاق من ثمرته، واستشعر قلبه من عزّه، ونال سروره على حسب ما يورث الطول من الكدّ، والكثرة من السآمة. وما أكثر من يقاد إلى حظّه بالسواجير، وبالسوق العنيف، وبالإخافة الشديدة.

[وصف الكتاب]

ثم لم أرك رضيت بالطعن على كلّ كتاب لي بعينه، حتّى تجاوزت ذلك إلى أن عبت وضع الكتب كيفما دارت بها الحال، وكيف تصرفت بها الوجوه. وقد كنت أعجب من عيبك البعض بلا علم، حتّى عبت الكلّ بلا علم، ثم تجاوزت ذلك إلى التشنيع، ثم تجاوزت ذلك إلى نصب الحرب فعبت الكتاب؛ ونعم الذخر والعقدة هو، ونعم الجليس والعدّة، ونعم النشرة والنزهة، ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الأنيس لساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير والنزيل. والكتاب وعاء ملئ علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا وجدّا؛ إن شئت كان أبين من سحبان وائل، وإن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائب فرائده، وإن شئت ألهتك طرائفه، وإن شئت أشجتك مواعظه. ومن لك بواعظ مله، وبزاجر مغر، وبناسك فاتك، وبناطق أخرس، وببارد حارّ.

[حاجة بعض الناس إلى بعض]

ثمّ اعلم، رحمك الله تعالى، أنّ حاجة بعض الناس إلى بعض، صفة لازمة في طبائعهم، وخلقة قائمة في جواهرهم، وثابتة لا تزايلهم، ومحيطة بجماعتهم، ومشتملة على أدناهم وأقصاهم، وحاجتهم إلى ما غاب عنهم- ممّا يعيشهم ويحييهم، ويمسك بأرماقهم، ويصلح بالهم، ويجمع شملهم، وإلى التعاون في درك ذلك، والتوازر عليه- كحاجتهم إلى التعاون على معرفة ما يضرّهم، والتوازر على ما يحتاجون من الارتفاق بأمورهم التي لم تغب عنهم، فحاجة الغائب موصولة بحاجة الشاهد، لاحتياج الأدنى إلى معرفة الأقصى، واحتياج الأقصى إلى معرفة الأدنى، معان متضمّنة، وأسباب متّصلة، وحبال منعقدة. وجعل حاجتنا إلى معرفة أخبار من كان قبلنا، كحاجة من كان قبلنا إلى أخبار من كان قبلهم، وحاجة من يكون بعدنا إلى أخبارنا؛ ولذلك تقدّمت في كتب الله البشارات بالرّسل، ولم يسخّر لهم جميع خلقه، إلّا وهم يحتاجون إلى الارتفاق بجميع خلقه. وجعل الحاجة حاجتين:

إحداهما قوام وقوت، والأخرى لذّة وإمتاع وازدياد في الآلة، وفي كلّ ما أجذل النفوس، وجمع لهم العتاد. وذلك المقدار من جميع الصّنفين وفق لكثرة حاجاتهم وشهواتهم، وعلى قدر اتّساع معرفتهم وبعد غورهم، وعلى قدر احتمال طبع البشريّة وفطرة الإنسانيّة. ثم لم يقطع الزيادة إلا لعجز خلقهم عن احتمالها، ولم يجز أن يفرق بينهم وبين العجز، إلّا بعدم الأعيان، إذ كان العجز صفة من صفات الخلق، ونعتا من نعوت العبيد.
 
لم يخلق الله تعالى أحدا يستطيع بلوغ حاجته بنفسه دون الاستعانة ببعض من سخّر له، فأدناهم مسخّر لأقصاهم، وأجلّهم ميسّر لأدقّهم. وعلى ذلك أحوج الملوك إلى السّوقة في باب، وأحوج السّوقة إلى الملوك في باب، وكذلك الغنيّ والفقير، والعبد وسيّده. ثمّ جعل الله تعالى كلّ شيء للإنسان خولا، وفي يده مذلّلا ميسّرا إمّا بالاحتيال له والتلطّف في إراغته واستمالته، وإمّا بالصّولة عليه، والفتك به، وإمّا أن يأتيه سهوا ورهوا. على أنّ الإنسان لولا حاجته إليها، لما احتال لها، ولا صال عليها.
إلّا أنّ الحاجة تفترق في الجنس والجهة والجبلّة، وفي الحظّ والتقدير.
ثمّ تعبّد الإنسان بالتفكّر فيها، والنظر في أمورها، والاعتبار بما يرى، ووصل بين عقولهم وبين معرفة تلك الحكم الشريفة، وتلك الحاجات اللازمة، بالنظر والتفكير، وبالتنقيب والتنقير، والتثبت والتوقّف؛ ووصل معارفهم بمواقع حاجاتهم إليها، وتشاعرهم بمواضع الحكم فيها بالبيان عنها.


[فائدة كتب أبي حنيفة]

وقد تجد الرجل يطلب الآثار وتأويل القرآن، ويجالس الفقهاء خمسين عاما، وهو لا يعدّ فقيها، ولا يجعل قاضيا، فما هو إلّا أن ينظر في كتب أبي حنيفة، وأشباه أبي حنيفة، ويحفظ كتب الشروط في مقدار سنة أو سنتين، حتى تمرّ ببابه فتظن أنه من باب بعض العمّال، وبالحرا ألّا يمرّ عليه من الأيّام إلّا اليسير، حتّى يصير حاكما على مصر من الأمصار، أو بلد من البلدان.

[أوجه تأليف كتب العلم]

وأما ديمقراط فإنه قال: ينبغي أن يعرف أنه لا بدّ من أن يكون لكلّ كتاب علم وضعه أحد من الحكماء، ثمانية أوجه: منها الهمّة، والمنفعة، والنسبة، والصحّة، والصّنف، والتأليف، والإسناد، والتدبير، فأوّلها أن تكون لصاحبه همّة، وأن  يكون فيما وضع منفعة، وأن يكون له نسبة ينسب إليها، وأن يكون صحيحا، وأن يكون على صنف من أصناف الكتب معروفا به، وأن يكون مؤتلفا من أجزاء خمسة، وأن يكون مسندا إلى وجه من وجوه الحكمة، وأن يكون له تدبير موصوف.
فذكر أن أبقراط قد جمع هذه الثمانية الأوجه في هذا الكتاب، وهو كتابه الذي يسمى (أفوريسموا) ، تفسيره كتاب الفصول.
= = = 
https://www.montaqat.com/2019/03/albayan-wattabyin.html



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018