منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

التحفة السنية بشرح المقدمة الأجرومية - محمد محيي الدين عبد الحميد

التحفة السنية بشرح المقدمة الأجرومية - محمد محيي الدين عبد الحميد


قال المصنف. وهو أبو عبد الله محمد بن داود الصنهاجي المعروف بابن آجروم، المولود في سنة اثنتين وسبعين وستمائة، والمتوفي في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية - رحمه الله تعالى -:
الكلام هو: اللفظ المركب المفيد بالوضع. وأقول: للفظ «الكلام» معنيان: أحدهما لغوي، والثاني نحوي.
أما الكلام اللغوي فهو عبارة عما تحصل بسببه فائدة، سواء أكان لفظا، أم لم يكن كالخط والكتابة والإشارة).
وأما الكلام النحوي فلا بد من أن يجتمع فيه أربعة أمور: الأول أن يكون لفظا، والثاني أن يكون مركبا، والثالث أن يكون مفيدا، والرابع أن يكون موضوعا بالوضع العربي.
ومعنی کونه لفظا: أن يكون صوتا مشتملا على بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء، ومثاله «أحمد» و«یکتب و«سعید»؛ فإن كان واحدا من هذه الكلمات الثلاث عند النطق بها تكون صوتا مشتملا على أربعة أخرى هجائية؛ فالإشارة مثلا لا تسمی کلاما عند النحويين؛ لعدم كونها صوتا مشتملا على بعض الحروف، وإن كانت تسمى عند اللغويين کلاما؛ لحصول الفائدة بها.
ومعنی کونه مركبا: أن يكون مؤلفا من كلمتين أو أ، نحو: «محمد مسافر» و«العلم نافع، ويبلغ المجتهد المجد والكل مجتهد نصيب»  والحلم خير ما تسعى إليه، فكل عبارة من هذه العبارات تسمى کلاما، وكل عبارة منها مؤلفة من كلمتين أو أكثر؛ فالكلمة الواحدة لا تسمى كلاما عند النحاة إلا إذا انظم غيرها إليها، سواء أكان انضمام غيرها إليها حقيقة، کالأمثلة السابقة، أم تقديرا، كما إذا قال لك قائل: من أخوك؟ فتقول: محمد؛ فهذه الكلمة تعتبر كلاما؛ لأن التقدير : محمد أخي؛ فهي في التقدير عبارة مؤلفة من ثلاث كلمات.
ومعنى كونه مفيدا: أن يحسن سكوت المتكلم عليه، بحيث لا يبقى السامع منتظرا لشيء آخر؛ فلو قلت: «إذا حضر الأستاذ» لا يسمى ذلك کلاما، ولو أنه لفظ مركب من ثلاث كلمات؛ لأن المخاطب ينتظر ما تقوله بعد هذا مما يترتب على حضور الأستاذ، فإذا قلت: «إذا حضر الأستاذ أنصت التلاميذ، صار کلاما؛ لحصول الفائدة .
ومعنی کونه موضوعا بالوضع العربي: أن تكون الألفاظ المستعملة في الكلام من الألفاظ التي وضعتها العرب للدلالة على معنى من المعاني: مثلا «حضر» كلمة وضعها العرب لمعنى، وهو حصول الحضور في الزمان الماضي، وكلمة «محمد» قد وضعها العرب المعنى، وهو ذات الشخص المسمى بهذا الاسم ؛ فإذا قلت: «حضر محمد» تكون قد استعملت كلمتين كل منهما مما وضعه العرب، بخلاف ما إذا تكلمت بكلام مما وضعه العجم: فإنه لا يسمى في غرف علماء العربية كلاما، وإن سماه أهل اللغة الأخری کلاما.
(مقتبس من الكتاب)
 


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018