منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

إعلام الموقعين لابن القيم

إعلام الموقعين لابن القيم

مقتطفات:

طاعة الأمراء تابعة لطاعة العلماء:
 
والتحقيق أن الأمراء إنما يُطَاعون إذا أَمَرُوا بمقتضى العلم؛ فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف، وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء، ولما كان قيام الإسلام بطائفتي العلماء والأمراء، وكان الناس كلهم لهم تبعًا، كان صلاحُ العالم بصلاح هاتين الطائفتين، وفساده بفسادهما، كما قال عبد اللَّه بن مبارك، وغيره من السلف: صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس، قيل: من هم؟ قال: الملوك، والعلماء.

التورع عن الفتيا:
 
كان السَّلَف من الصحابة والتابعين يكرهون التَّسرُّعَ في الفَتْوَى، ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيرُه؛ فإذا رأى أنها قد تعيَّنت عليه بَذَلَ اجتهادَهُ في معرفة حكمها من الكتاب والسنة، أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى.
وقال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا  سفيانُ، عن عطاء بن السَّائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أُراه قال: في المسجد، فما كان منهم مُحَدِّثٌ إلا وَدَّ أنَّ أخاه كَفَاه الحديث، ولا مُفْتٍ إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا .
وقال الإمام أحمد: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-ما منهم رجل يُسْأل عن شيء إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه، ولا يحدِّثُ حديثًا إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه.

الجرأة على الفتوى:

الجرأة على الفُتيا تكون من قلة العلم ومن غَزَارته وسَعَته، فإذا قلَّ علمه أفتى عن كل ما يسأل عنه بغير علم، وإذا اتسع علمه اتَّسَعت فُتْياه، ولهذا كان ابن عباس من أوْسَع الصحابة فتيا، وقد تقدم أن فتاواه جُمِعَتْ في عشرين سِفْرًا، وكان سعيد بن المسيب أيضًا واسعَ الفتيا، وكانوا يسمونه الجريء، كما ذكر ابن وهب عن محمد بن سُليمان المُرادي، عن أبي إسحاق؛ قال: كنت أرى الرجلَ في ذلك الزمان وإنه لَيَدْخُل يسأل عن الشيء فيدفعه الناس من مجلس إلى مجلس حتى يُدْفَع إلى مجلس سعيد بن المسيب كراهية (2) الفتيا، قال: وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء. وقال سحنون: إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية اْقوال من ثمانية أئمة من العلماء، فكيف ينبغي أن أعْجَلَ بالجواب قبل الخبر، فَلِمَ أُلام على حبس الجواب؟ 




التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018