منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

الخلافات السياسية بين الصحابة - محمد المختار الشنقيطي

الخلافات السياسية بين الصحابة - محمد المختار الشنقيطي




في هذا المقطع المرئي مادة مهمة جدا، تثبت صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره بما يقع بعده من فتنة واقتتال، وأن ذلك دليل على صحة النبوة وصحة الإسلام، وليس عكس ما يُظن:

(مقتطف من مقدمة الكتاب بقلم الشيخ يوسف القرضاوي) :
ابتلاء هذا الجيل بالفتنة المفرقة:

هذا الجيل العظيم قُدر الله له أن يبتلى بفتنة عظيمة، لبّست عليه الأمور، وغشَتْ عليه الرؤية، وضاعت البينات، وغلبت الشبهات.. 
وكانت هذه المعارك والخلافات السياسية، التي قسمت الأمة لأول مرة، إلى فريقين يختصمان.
 انقسم الناس بخصوص الفتنة إلى فريقين:
1- فریق نفض يده من هؤلاء الصحابة، وأضاع جهادهم وجهودهم من أجل الإسلام، وما بذلوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظر إليهم نظرة فيها كثير من سوء الظن، فلم يلتمس لهم عذرا، ولم يعتبر عملهم نوعا من الاجتهاد المشروع في منغبرات أمور الدنيا، التي صځ فيها الحديث: «أنتم أعلم بأمر دنياكم". وأن من اجتهد في أمر دنياه - أو حتى في أمر دينه . فأخطأ فلن يُحرم من الأجر، بل وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بأجر واحد، وأما من أصاب وأدرك الحق في اجتهاده، فله أجران.
ولا شك أن الصحابة منهم من أخطأ كما أن منهم من أصاب، بل منهم من بغى على إخوانه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : تقتلك الفئة الباغية ».
أضف إلى ذلك: الذين يكرهون الصحابة بصفة عامة ، وبضمرون لهم السوء، وينسبون إليهم كل شر ورذيلة، ويصفونهم بالردة والنفاق، بناء على نظرية عندهم، مخالفة القواطع القرآن، وقواطع السنة، وقواطع التاريخ
 
2- والفريق الثاني لا يرى أحدا أخطأ من الصحابة، ويتولى الدفاع عنهم، مبررا كل تصرفاتهم، ولو كانت مكشوفة الغلط، مع اتفاق جميع أهل السنة والجماعة، على أن الصحابة ليسوا بمعصومين من الخطأ أو الخطيئة، فلا معصوم عند أهل السنة إلا رسول الله، الذي قال الله في شأنه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}.
 
وضع المؤلف في كتابه "الخلافات السياسية بين الصحابة" اثنتين وعشرين قاعدة علمية، استنبطها من قراءته الواسعة، ودراسته المستفيضة للموضوع من جميع جوانبه، ومن تأملاته العميقة، ومن موازناته المحايدة، بين مختلف المواقف، ومختلف الآراء والأحكام، مستفيدا مما كتبه الراسخون في العلم من أئمة الأمة، الذين تميزوا بالاعتدال، وجمعوا بين صحيح المنقول، وصريح المعقول، وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية الذي أكثر النقل عنه، والتعويل عليه، وهو محق في ذلك، وإن كان قد أبدى بعض الملاحظات القليلة عليه، وليس في العلم كبير، وهو على كل حال بشر غير معصوم.
لقد أولى ابن تيمية لهذه القضية عناية كبيرة، في بحوثه ورسائله وفتاواه، كما يظهر ذلك في (مجموع الفتاوی)، التي بلغت خمسة وثلاثين مجلدا، كما تناوله بسعة وعمق في كتابه
منهاج السنة)، وهو يرد على الباحث الشيعي، الذي تناول الصحابة في كتابه (منهاج الكرامة) بما لا يليق. ولم يتميز ابن تيمية بكثرة ما كتبه فقط، بل بنوعيته وإتقانه، فقد استطاع أن يحافظ على فضل الأصحاب ومنزلتهم، وعلى قدسية الرسالة والمبادئ والقيم، التي جاءت بها.
بالإضافة إلى ذلك . كما يقول الشنقيطي - أن كثيرا ممن ينتسبون إلى مدرسة شيخ الإسلام - في هذه الأيام - ويعلنون تبني منهجه في هذا الشأن، لم يدرسوا ما كتبه في هذا الأمر دراسة استقرائية مستوعبة، ولم يدركوا خاصية الاتزان والاعتدال التي اتسم بها منهجه. فاشتط بعضهم في مجادلاته مع الشيعة، ودافعوا عن الحق بباطل حينا، وقدموا صورة شوهاء للمبادئ السياسية الإسلامية أحيانا، حرصا منهم على الدفاع عن أشخاص الصحب الكرام.
وإن «شيخ الإسلام نفسه حذر من هذا الأسلوب في المناظرة، وانتقد الذين استفتهم الخصومة مع الشيعة (فقابلوا باطلا بباطل، وردوا بدعة ببدعة)، وأدرك مخاطر هذا المنهج على الحق وأهله، من خلال متابعاته للجدل الدائر بين المسلمين وأهل الكتاب ، فقال : (إن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل بسبب الحق اليسير، الذي معهم... وكثيرا ما يعارضهم من أهل الإسلام من لا يحسن التمييز بين الحق والباطل، ولا يقيم الحجة التي تدحض باطلهم، ولا يبين حجة الله التي أقامها برسله، فيحصل بسبب ذلك فتنة).
وأن ابن تيمية «ميز بين الخلافة والملك بوضوح لم يسبقه إليه أحد، وأعلن أن (خبره صلى الله عليه وسلم بانقضاء خلافة النبوة فيه الذمم للملك والعيب له) وأن الملك (متضمن ترك بعض الدين الواجب)، ورفض تفسير الاستخلاف الذي وقع من أبي بكر وعمر بما يخدم فكرة توريث السلطة... وذلك هو الفصل بين المبدأ والشخص، وبين الوحي والتاريخ.
 
وقد يختلف بعض الناس مع ابن تيمية في بعض قضايا العقائد، كالذين يجيزون التأويل في آيات الصفات وأحاديث الصفات، أو الذين يجيزون القول بالرسول والصالحين، أو الذين يوجبون التقليد للمذاهب، ولا يجيزون الخروج عنها العالم أو غيره، ولكنهم في هذه القضية العلمية القائمة على المنهجية والموضوعية والإنصاف، لا يسوغ لهم دينا ولا أخلاقيا إلا أن يكونوا معه.

قواعد الشنقيطي الاثنتان والعشرون :
فقد قرأت القواعد التي استخرجها أخونا الشنقيطي من دراسات ابن تيمية وغيره، وكنت في الحقيقة أستمتع بقراءتها، وأدعو له بدوام التوفيق، فلا يستطيع أحد ذو علم وإنصاف أن يری حذف قاعدة من هذه القواعد..

القواعد:

خيرية القرون الأولى:
القاعدة الأولى: الإيمان بخيرية القرون الثلاثة الأولى، التي جاءت بها الأحاديث واستفاضت، والتي أثبتت وقائع التاريخ الصحيح: أنها هي التي قامت بعبء الفتوحات الإسلامية، التي كانت فتوح عدل ورحمة، ولم تكن فتوح قهر و استعمار، والتي أدخلت الأمم في الإسلام، من الصين والهند شرقا، إلى الأندلس غربا.
وقد التزم الأستاذ الشنقيطي بمنهج المحدثين في التوثيق والتضعيف، فعليه أن يلتزم بصحاح الأحاديث في خيرية هذه القرون، وهي تشمل عصر الراشدين وعصر بني أمية بصفة عامة. وهذا مهم في تقويم عهد بني أمية عامة، وعهد مؤسسها خاصة.
 
الأمة الإسلامية ليست هي الحكام فقط :
القاعدة الثانية: اعتبار (الأمة الإسلامية) هي الجماهير والشعوب المسلمة، والحكام هم جزء من الأمة، وليسوا كل الأمة، وعيب علم (التاريخ) المدون: أنه يركز على الأمراء والحكام، وعلى الجانب السياسي، ولا يركز على الأمة في مجموعها، فقد ينحرف الحكام ويستبدون بالأمر، ولكن يبقى هذا محصورا في حدود نصر الحاكم، وفي دائرة حاشيته
ومن حوله، ولكن سائر الأمة بخير، ولم يكن للحكام في ذلك الزمان سلطان على التعليم والفضاء وسلوك الناس، بل كان سلطان العلماء في ذلك هو الأقوى، وسيطرة الدولة على كل مقدرات الشعوب من خصائص هذا العصر، كما قال الفيلسوف البريطاني الوضعي (برتراند راسل) بحق.
وقد أنصف علم تاريخ الأشخاص عندنا، حين لم يكتف بالترجمة للملوك والقادة العسكريين وحدهم، بل ترجم اللعلماء من كل التخصصات، وللزهاد والصلحاء، وللأدباء والشعراء، والحكماء، والأطباء، وسائر الفئات والطبقات.
 
الإسلام هو المرجع الأعلى للأمة :
القاعدة الثالثة : التأكيد على أن الإسلام ظل هو المرجع الأعلى، والموجه الأول للأمة كلها في هذه العصور، لا في عصور الصحابة والتابعين فحسب، بل فيما بعدها، والقول بأن الإسلام قد غاب عن التشريع، وعن التوجيه بعد الخلفاء الراشدين، أو بعد عمر كما قيل، ليس بصحيح، فلم يكن هناك للأمة مرجع غير الإسلام، ولم يكن قانون غیر شريعة الإسلام، بحكم به القضاة في كل مكان، ولم يكن التعليم إلا تحت سلطان علماء الإسلام، ولم تكن جماهير الأمة ترجع في شؤونها إلا إلى علماء الأمة. والقول بانتهاء عهد
الخلافة)، وابتداء عهد (الملك) بمعاوية، لا يعني اختفاء الإسلام، ولا انطفاء جذوته.
وقد ألفت كتابي (تاريخنا المفترى عليه) ردا على سؤال كبير وجه إلي كما يوجه إلى غيري، وهو : هل أنتهى الإسلام بوصفه شريعة، ومنهج أمة، ونظاما للحياة، بعد عصر الخلفاء الراشدین؟ والجواب بالنفي قطعا، كما دلت عليه في الكتاب .
 
تقييم الأحداث في إطارها الزمني :

القاعدة الرابعة : أن تقوم الأحداث أو تقيم في إطارها الزمني، الذي وقعت فيه، وفق ضوابطه ومعاييره السائدة في ذلك الوقت، ولا نقيمها بمعاییر زماننا، فنجور على الحقيقة، وتضم ما قد يكون صغيرا في وقته، أو نهون ما يكون عظيما في وقته.
فإذا نظرنا إلى قضية كقضية (الاستبداد) بمقاييس عصرنا، الذي انتشرت فيه فكرة (الديمقراطية)، وثورة الشعوب على الحكم المطلق، وانتزاع الشعوب حقها في اختبار حكامها وممثليها، اعتبرنا الاستبداد جريمة كبرى. ولكن بمقياس العالم في تلك الأعصار، كان الغالب على حكام العالم هو القهر والاستبداد، بل البغي والتجبر والاستكبار في الأرض بغير الحق.
فلو نظرنا إلى (معاوية بن أبي سفيان) بمقياس حکام عصره، لوجدته من أعدل الحكام، حتى قال ابن خلدون:| كان ينبغي أن يلحق معاوية بالخلفاء الراشدين لفضل صحبته وحسن سيرته. ولكنا لو قسناه إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فإن میزانه سبخف. ولهذا جعله ابن تيمية أفضل وأعدل ممن بعده من الملوك، وينبغي أن يستثنى من ذلك
عمر بن عبد العزيز، فقد عدوه خامس الراشدين.
وهذه القاعدة قريبة من قاعدة (الأخذ بالنسبية الزمانية)، وإن لم تكن إياها.
 
انتقاد الإمام ابن العربي:
ولقد أعجبتني شجاعة المؤلف، حين انتقد الكبار من المتقدمين، ومن المحدثين، فانتقد الإمام العلامة أبا بكر بن العربي، على ما ورد في كتابه (العواصم من القواصم) في الفصل الذي عقده، فيما شجر بين الصحابة.
....

أصول منهجية:
1- التثبت في النقل والرواية
2- استصحاب فضل الأصحاب
3- التمييز بين الذنب المغفور والسعي المشكور
4- التمييز بين المنهج التأصيلي والمنهج التاريخي
5- الاعتراف بحدود الكمال البشري
6- الإقرار بثل الموروث الجاهلي
7- اجتماع الأمانة والقوة في الناس قليل
8- الأخذ بالنسبية الزمانية
9- عدم الخلط بين المشاعر والواقائع
10- الابتعاد عن اللعن والسب
11- الابتعاد عن التكفير وعن الاتهام بالنفاق.
12- التحرر من الجدل وردود الأفعال
13- إدراك الطبيعة المركبة للفتن السياسية
14- التركيز على العوامل الداخلية
15- اجتناب الصياغة الاعتقادية للخلافات الفرعية
16- الابتعاد عن منهج التهويل والتعميم
17- التمييز بين السابقين وغير السابقين
18- اجتناب التكلف في التأول والتأويل
19- التدقيق في المفاهيم والمصطلحات
20- التمييز بين الخطإ والخطيئة، وبين القصور والتقصير.
21- التمييز بين الخطاب الشرعي والخطاب القدري
22- الحكم بالزاهر والله يتولى السرائر





التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018