منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

ما هي معايير تمحيص الأخبار (التاريخية) عند ابن خلدون ؟

ما هي معايير تمحيص الأخبار (التاريخية) عند ابن خلدون ؟


وضع ابن خلدون "المعايير" التي يستطيع بها كل مؤرخ وكل قارئ للتاريخ تمحيص الأخبار وتميير صدقها من كذبها. وهذه المعايير قد استفاد "ابن خلدون" في بعضها على الأقل من علم الجرح والتعديل في الحديث. وهي على درجات- أهمها |طبائع العمرا"، وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها.. وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة، ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو غير ممتنع.
وأما إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنظر في التعديل والتجريح، ولقد عد أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللفظ وتأويله بما لا يقبله العقل. وإنما كان التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية لأن معظمها تكاليف إنشائية أوجب الشارع العمل بها حتى حصل الظن بصدقها، وسبيل صحة الظن الثقة بالرواة والعدالة والضبط.
وأول شيء يجب على المؤرخ أن يقوم به - حسب رأي ابن خلدون - هو دراسة الأحوال العامة للعمران في العصر الذي يعالجه والأوضاع التي تسود فيه. ثم يبدأ بعد ذلك بتطبيق ما نسميه اليوم (المنهج التاريخي المقارن) فيوازن ويقارن بين الوقائع الخاصة في العصر الذي يدرسه، ويبين الوقائع المماثلة لها في العصور الأخرى، والروح العامة التي تسود في كل عصر، والظروف الخاصة بكل واقعة من الوقائع، وعندئذ سيظهر له أن ثمة وقائع مستحيلة يجب إسقاطها نهائيا، ولا مجال للنظر في تعديلها أو تمحيصها، فهي زائفة أساسا.
ويرى ابن خلدون أن الأخبار الشرعية لما كانت تكاليف إنشائية أي مجرد أوامر ونواه - فالمطلوب فيها توثيق الرواة ومعرفة ما يمكن أن يوجه إليهم من تجريح كما يقول رجال الحديث. فالمنهج المقارن، عند ابن خلدون إذن، يكشف لنا أولا عن الوقائع المستحيلة فتستبعد، ثم الوقائع المحتملة فتستبقى إلى أن يبت في أمرها، ويعرف ما يكون فيها من الصحة والزيف.
وقد تبين لابن خلدون بعد استقراء حوادث التاريخ ودراستها، أن أكبر قواعد البحث التاريخي هي أن الحوادث يرتبط بعضها ببعض ارتباط العلة بالمعلول. ولذلك نجده في "المقدمة" يقرر استقراءاته في صور قضايا عامة ثم يبدأ في تحليلها بذكر عبارتي "(والسبب في ذلك)، و(ذلك لأن)..
وإذا كانت غاية العلم "التنبؤ" وإذا كان ابن خلدون ينادي بإدخال "السببية" في مجال البحث التاريخي، ولما كانت معرفة السبب من شأنها أن تساعد على معرفة المسبب، فإن ملاحمح المستقبل لابد أن تعود إلى أسباب تتفاعل في الوقت الحاضر. وإذن فالمستقبل يمكن توقعه، أو على الأقل هناك أساس علمي للتنبؤ بالمستقبل، وبالتالي فالتاريخ علم.


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018