منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

رقائق القرآن - إبراهيم السكران

رقائق القرآن -  إبراهيم السكران


مقتطفات من الكتاب:
(1- لم نفعلها وحسبت علينا / 2- التوكل)

1- لم نفعلها وحسبت علينا:

حين يقف الإنسان في اليوم الآخر، لحظة تسليم الصحائف، والاطلاع على محتوياتها، فإن الإنسان ربما لن يتفاجأ كثيرا من خطايا نفذها فعلا وقام بها، فهو قد علم مسبقا بأنه سيراها في صحيفته.. وإنما المفاجأة المذهلة حقا أن يجد الإنسان في صحيفته خطايا لم يفعلها هو، ومع ذلك يجدها مدونة في كتاب أعماله، محسوبة عليه..
ربما يجد الإنسان في صحيفته خطايا لعشرات الأشخاص، بل ربما لمئات الأشخاص، بل ربما لملايين الأشخاص، وكلها مجدولة في صحيفة سيئاته، وسيحاسبه الله عليها..

حسنا؟ من أين جاءته هذه الأعمال التي لم يعملها، وكيف سبت عليه خطايا لم يفعلها هو؟
استمع إلى هاتين الآيتين العجيبتين اللتين تكشفان هذه الحقيقة المخيفة: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} و {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}.
  يا الله ! كم من كلمة نطقنا بها في مجلس من المجالس، وقلنا فيها على الله بغير علم، فتأثر بها أحد الجالسين، فتجرأ على المعصية، فصارت خطيئته في صحائفنا ونحن لا نعلم! وكلما كرر معصيته، تكررت في صحائفنا، يلاحقنا شؤم تلك الجرأة على الشريعة!!
وكم من مقالة أثار فيها كاتب من الكتاب شبهة شوشت على آلاف القراء، فتساهلوا في ذلك الحكم الشرعي، ونقلوا هم بدورهم تلك الشبهة إلى آلاف آخرین فيأتي ذلك الكاتب يوم القيامة يجرجر في صحيفته خطايا | آلاف وآلاف من الناس لا يعرفهم !!

وكم من منتسب للمشيخة مكنه التغريبيون من فضائياتهم، ليوفر لهم لغة شرعية مشحونة بمضامين غير شرعية، فانخدع به ملايين من العامة، وثقوا في لحيته وعباءته ولحنه بألفاظ تشبه ألفاظ المشايخ، فصار يدفع باتجاه توهين التدين في نفوس الناس، وأوقعهم في شذوذات فقهية وشبهات عقدية كانوا في سلامة منها!! |
وقد يظن بعض الناس أن ازدياد عدد المشاهدين لهذا المتصدر يدل على الإنجاز، بل ترى بعضهم يقول: هذا الرجل يسمع له ويشاهده كذا من الناس! ولا يعلم هذا المسكين أن زيادة الأرقام تعني زيادة عدد الضحايا، لا يعلم أن زيادة الأرقام تعني زيادة أوزار المضللين التي ربما يحملها يوم القيامة.. .
والله إن الإنسان إذا جلس مع نفسه، وأخذ يتذكر خطاياه، أدرك أنها كافية أن توبق مستقبله الأخروي، فكيف إذا انضم إلى ذلك أن يحمل فوق ظهره معاصي أشخاص آخرين لا يعرفهم.

فيا ليتنا نسلم من معاصينا، فضلا عن أن نسلم من معاصي الأخرين!
2- التوكل:

الكثير يتساءل: كيف أكون متوكلا؟ والإشكال بصياغة أخرى: كيف أحقق هذا المقام الإيماني العظيم الذي يحبه الله، ويعرضه لنا في القرأن بكثرة، ويرغبنا فيه؟
لأهل العلم في علم السلوك ومقامات الإيمان تعریفات كثيرة للتوكل، بعضها فيه تعريف للتوكل في حقيقته الكلية، وبعضها فيه إضاءة لبعض جوانب التوكل، ويبدو أنها بحسب حال السائل، ولكن بعيدا عن الإسهاب في استعراض تعريفات التوكل يمكن القول بكل اختصار: إن التوكل هو اشتغال الجوارح بالأسباب، واشتغال القلب بالله.
وقد لخص الإمام ابن القيم شيئا من الوقائع الشرعية في اتخاذ الأسباب لما انتقد الطائفة الصوفية التي ظنت أن التوكل يعني ترك الأسباب، كما يقول ابن القيم ناقد: «مدعين لأنفسهم حالا أكمل من حال رسول الله وأصحابه، إذ لم يكن فيهم أحد قط يفعل ذلك، ولا أخل - النبي والصحابة - بشيء من الأسباب.

وقد ظاهر رسول الله بين درعين يوم أحد، واستأجر دليلا مشركا على دين قومه يدله على طريق الهجرة، وكان يدخر لأهله قوت سنة، وهو سيد المتوكلين، وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة حمل الزاد والمزاد، وجميع أصحابه، وهم أولو التوكل حقا، وأكمل المتوكلين بعدهم هو من اشتم رائحة توكلهم من مسيرة بعيدة).
ولكن، ومع فعل الأسباب ، فإن القلب معلق بالله، ملتفت معرض عن التعلق بهذه الأسباب، ولذلك ترى المتوكل يلهج بالذكر، يرقب توفيق ربه، ويتمتم بالدعاء.
يتحدث المتوكلون عن أذواق لهم يشعرون بها لا يتصورها المحبوسون في زنازين خطاياهم مثلنا، فمن أراد أن يعرف ماهي (الطمأنينة)، وما هي (السكينة)، وأي شيء هو (راحة البال)، فليجرب التوكل..
 هل تظن رجلا قلبه معلق بملك الملوك سبحانه يقلقه شيء من مقادير هذه الدنيا؟
تأمل طمأنينة وسكون خليل الله إبراهيم -صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يرى أعمدة اللهب التي أضرمها قومه ليحرقوه فيها كما قص الله سبحانه: { قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين}. وقد اقترب الخليل من الوقوع في هذه النار العظيمة، فلم يجزع، ولم يرتبك، ولم يلتمس منهم الرحمة والعفو والصفح، بل كل الذي كان يقوله هو: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، ولم يكن ذلك فقط قبل أن يلقى، بل حتى بعد أن وقع في النار عليه السلام، كما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: (كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل).
ثم تأمل طمأنينة النبي إذ جاءته الأنباء باجتماع الجيوش ضده، فكان أن قال هذه العبارة ذاتها: (حسبنا الله ونعم الوكيل).
 = = =
أنظر أيضا:
https://www.montaqat.com/2019/03/almojaddidon.html



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018