منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

هل المرأة خلقت من ضلع أعوج؟


هل خلقت المرأة من ضلع أعوج؟


هل خلقت المرأة من ضلع أعوج؟

اللهم صل على محمد الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، والذي علمنا أن نحسن إلى المرأة وجعل ذلك علامة على الخيرية فقال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)..

ثم جاء ليوطّن الزوج على توقع الأخطاء، كي يفهم الزوج سبب المشاكل التي تحدث له في علاقته حيث يتذمر ويتأفف ويفكر في الطلاق، فيسمع هذا الحديث النبوي العظيم الذي يقول فيه صلى الله عليه وآله وسلم : "استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن جئت تقيمه كسرته وكسرها طلاقها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج". 

فيتحمل عند ذلك ويدرك أنه لن يجد امرأة تستقيم معه على جميع اﻷحوال، فيجد في هذا الخبر النبوي من العزاء والتحمل والتصبير ما يجعله يستقر معها ويدرك أن غيرها من النساء مثلها في هذه الخاصية، وهذا لن يفهمه المراهقون الذين اعتادوا على اللقاء بخليلاتهم مساءات السبت على الشواطئ والغدران، فهم لا يرون من المرأة إلا أحسن ما فيها، ولا يلقونها إلا في ساعات الصفاء بعيدا عن هموم الحياة ومسؤوليات اﻷسرة، وهم أصلا لا يريدونها إلا في هذا المكان وعند هذا الحد، أما المسؤولية واﻷبناء واﻷسرة والنفقة والإيجار، فهذا ما لا يطيقه من لا يؤمن بالرزق والبركة والبر وغير ذلك من المفاهيم اﻹسلامية التي هي سبب الاستقرار االأسري .

يأتي العلماني إلى هذه الوصية النبوية، ويعرض عن نسق الحديث، ويغمض عينه عن الهداية التي سيق لها وعن التوجيه النبوي الحاني الذي يجعل الزوج يتحمل من زوجته كل شيء تحت هذا العذر الذي يجعله ينسب ذلك إلى طبيعتها النفسية والفيزيولوجية والتي أثبتها العلم الحديث، يعرض عن كل ذلك ويفصل الكلام عن هذا السياق التربوي الرحيم ليقول: كيف تزعمون أن المرأة خلقت من ضلع؟

أرأيتم الذبابة حين تدخل الحديقة فتدور بين أزهارها وتدور إلى أن تعثر على حاجتها فتنزل عندها وتخرج تحكي عن أنها وجدت عذرة في حديقة؟

هكذا هو حال بعض الناس، فهو لم ير في هذا الحديث إلا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :خلقت من ضلع أعوج، ولم ير قوله في بدايته :استوصوا بالنساء خيرا، وقوله : وإن جئت تقيمه كسرته وكسرها طلاقها، ولا توجيهه للأزواج بالصبر على زوجاتهم بقوله : وإن استمتعت بها استمعت بها على عوج، ولا تيئيس الرجال من وجود المرأة الكاملة التي لن يجد معها أي خلاف، وهو رسالة الحديث وغاية ما فيه.

نعم غاية ما في الحديث أنه ييئس الرجل من تلك الحياة الوردية التي كان يحلم بها، فيقول له إن النساء كلهن هكذا فاصبر على زوجتك فإن الله خلقها بهذه النفسية المتقلبة وهذا المزاج العاطفي الفريد، فإما أن تستمتع بها على ما فيها من عوج أو تكسرها وكسرها طلاقها. أي إما أن تصبر أو تفقدها.

لكن تعال ننزل معه إلى مستواه من الفهم السطحي والوقوف عند ظواهر الكلمات ونتساءل:

هل المرأة خلقت من ضلع أعوج؟

معروف أن الله عز وجل خلق آدم من طين ثم خلق حواء من ضلعه، فهل يعني هذا أنني أنا وأنت مخلوقين من طين وأن النساء اليوم خلقن من أضلاع؟ طبعا لا،فنحن خلقنا من ماء مهين، كما قال تعالى ((الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلقَهُ وَبَدَأ خَلْقَ الاِنْسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِن مَاءٍ مهِينٍ)) فالله سبحانه بدأ خلق اﻹنسان من طين، أما النسل فجعله من سلالة من ماء مهين، وهكذا حواء خلقت من ضلع آدم ثم جعل نسلها من سلالة من ماء مهين، فثبت لك أن الكلام ليس على حقيقته، أي أن المرأة التي أمامك لم تخلق من ضلع أعوج، فينزل الكلام من الدلالة المادية التي ثبت أنها غير مقصودة إلى دلالة معنوية يشهد لها واقع الحال وهي أن المرأة سريعة التقلب صعبة المراس وهذا ما يسبب كثيرا من المشاكل الزوجية التي لا تحل إلا بتحمل الزوج وصبره على أخلاق زوجته وما يجد منها.

أما إذا ذهبت تتأمل ما في هذا الحديث من اﻷسرار العجيبة التي تدل على طبيعة المرأة وكونها خلقت من ضلع الرجل فهو الذي يحميها بساعده وتكون قريبة من قلبه تحميه وتصونه وتكون من لحمه ودمه تحس بما يحس به قلبه وتشعر بما يجول في صدره، لو ذهبت تتأمل في هذه المعاني لأدركت أنها من كلام النبوة الذي يعجز عن مثله البشر.

ثم إن الدافع الذي يدفع هؤلاء للبحث في التفضيل بأصل الخلقة هو نفس الدافع الذي دفع إبليس حين ربط بين أصل مادة الخلقة والفضيلة، فقال ((أنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)) وهؤلاء ساروا على نفس النظر والقياس، فأرادوا أن يثبتوا في أحكام الله اختلالا كنفس الاختلال الذي أراد أن يثبته إبليس، ولا عجب في ذلك فإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم ليجادلونا كما قال تعالى ((وَإنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِن أَطَعْتُمُوهُم إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)).

الغريب أن المرأة نفسها لا تحس بغضاضة من هذا الحديث بل ترى فيها عذرا تلتجئ إليه كي تعتذر عن أخطائها، والأغرب أن النساء حتى في الغرب تقلن معتذرات : أم جست أوومن، (I am just a woman)  [أي: أنا لست سوى امرأة] ، حتى إن إحدى المغنيات البريطانيات لديها أغنية بهذا العنوان، طبعا لن تسمع رجلا يعتذر عن فعلته: أم جست أمان (I am just a man) [أنا لست إلا رجلا].

يستطيع العلماني أن يأتيك بكلام جميل براق، لكن الواقع يثبت أن ذلك الكلام لا يتوافق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، كم هو جميل أن نقول :إن المرأة مثل الرجل سواء بسواء، لكن الواقع منذ طفولة المرأة إلى شيخوختها يثبت أن الرجل والمرأة شيئان مختلفان مخلوقان لمهمتان متكاملتان، وها هي الإحصائيات تثبت لنا أن الغرب أشد استغـلالا للمرأة وظلما لها بدءا بالاستغـلال الأخلاقي إلى الاستغلال المادي إلى الظــ ـلم اﻷسري إلى الضــ ـرب والتعنــ ـيف والقتـ ـل وما لا يمكن أن يتصوره عقل...

كنت مرة في البرازيل فسألتني أستاذة نصرانية تدرس الفلسفة: هل قال الله في كتابكم ((واضـ ـربوهن)) قلت نعم وسكتت أنا، ثم كنا مرة مدعوون في بيتها وكان في الشاشة مسلسل برازيلي وفجأة يصـ ـفع رجل زوجته في لقطة من لقطات المسلسل، فقلت لها : هل يضـ ـربون النساء عندكم، فانطلقت تشكو وتتحدث عن تفشي هذه الظاهرة إلى حد مخيف، فقلت لها لقد سألتني قبل يومين وسأجيبك، لقد أبيح لنا ذلك، لكن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو الأسوة لم يضـ ـرب امرأة قط، وقال عن الذين يضـ ـربون نساءهم: ليسوا بخياركم، والحمد لله لا أعرف في أسرتي وفي أقاربي وفي أصدقائي رجلا يضـ ـرب زوجته، ولا نسمع بذلك في بلدنا إلا عند غير المتدينين، فسكتت هي هذه المرة، سكتت لأنها تعترف لغة الأرقام وتعرف ما تلقاه المرأة في البرازيل على وجه الخصوص من الضـ ـرب والقتـ ـل على يد الزوج والخليل.

أنظر أيضا:


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018