منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

بلاغ الرسالة القرآنية، الدكتور فريد الأنصاري ملخص وتحميل

بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق، الدكتور فريد الأنصاري ملخص وتحميل



تلخيص كتاب بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار آيات الطريق.

مقدمة

تدبر ثم أبصر " هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُو َإِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ "
هذه الرسالة لكل باحث عن معرفة الطريق السالكة إلى الله أولا, ثم لكل المهتمين بالمشروع الإصلاحي، القائم على الدعوة و تحريرها من كل انتماء ( حركي ) ضيق، بالمعنى السياسي للكلمة، و التي تعمر بالقرآن الكريم.
والقرآن العظيم تصميم رباني راق لبناء فخم، ما كُلَّفَ الإنسان إلا بإنجازه على شموليته  وامتداده، بدءا بعمران الإنسان، حتى عمران السلطان.

فأما عمران الإنسان: فهو البناء الكفيل بإخراج ( الإنسان القرآني )، فالإنسان هو الفرد والمؤسسة، و هو الوجدان الذاتي و الجماعي، وهو الأسرة الواحدة و النسيج الاجتماعي، وهو العامة و الخاصة، وهو المجتمع و الدولة...
و أما عمران السلطان: فهو البناء الكفيل بإخراج السلطان القرآني، بطبيعته العمراني، وعمقه النظامي، و ليس هذا إلا نتيجة للأول.
والذي يجمع الأول بالثاني هو عمران الاستخلاف، كما قال تعالى " هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ".

تبصرة في المنهج :

القرآن الكريم مجموع كلي من الآيات الدالة على الطريق، في حاجة فقط لمن يبصرها، ومن هنا وصف الله القرآن كله بأنه ( بصائر )، إذ تُبَصِّرُ الناس حقائق الوجود، وتدلهم على الطريق السالكة إلى الله، و تسمى أيضا ( بصيرة ) إذ هي مشعة بالنور، الذي يكون سببا في تبصير الأعين الواقعة عليها، و أيضا تسمى ( مُبصِرَة ) أي : مضيئة للأشياء، ومسببة بذلك للأعين في الإبصار.
فإبصار النفس، أو إبصار القلب هو الذي يصاب بالعمى عن الغفلة وعِلاجه التذَكُّر.
فتدبر ثم أبصر ! لأن الإبصار نتيجة طبيعية للتدبر للآيات القرآنية. والآية هي العلامة المنصوبة للدلالة على معلومة يُستَرشَدُ بها في أمرٍ ما، و منها فهي الحجة و البرهان.
 
تبصرة في قصة بلاغ الرسالة القرآنية:

سؤالان كبيران، يرتبطان بوجود الإنسان في الكون:
- أولا : هل نعرف الله ؟
- و الثاني: هل نعرف القرآن ؟
لنتأمل أولا عبارة ( رسول الله )، فالدين كل الدين هو عبارة عن ( رسالة )، وكل رسالة لها أربعة أركان، المرسِل، و المرسَل إليه، و الرسول، ثم الخطاب المرسَل.
إذا فالإسلام رسالة في خطابها، وهو القرآن الكريم، ثم السنة النبوية التي هي ملحقها الشارح، تلك هي أول مراتب " اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " لو تدبرت قليلا، وهو رسالة تحمل الهداية للناس الحيارى، و يرسم لهم معالم الصراط المستقيم.

إن الشعور بالمعنى الرسالي للقرآن، إنما يتحقق لك على المستوى النفسي، إذا تصورت طبيعية الوجود البشري، ذلك أن الإنسان إذ جاء من عالم الغيب، قد أحاطت به حجب عالم الشهادة ففقد الاتصال بأصله الغيبي، إلا ما كان من نداء الفطرة الخفي في قلبه، فقد جاءت الرسالة من عالم الغيب لتربط الإنسان بأصله الحقيقي، فجاء القرآن صورة بلاغ رباني، و من هنا كان ( البلاغ القرآني ) جامعا لمعنى البيان و التبيين، فهو بيان إعلاني في نفسه، يوصل إلى الناس بنصه مجموعة من العقائد و المبادئ، و أيضا تبيين رسالي من حيث هو حركة في المجتمع، يقوم بها الرسول ومن ينوب عنه من الدعاة، والعلماء المصلحين، لتبليغ مضامينه، وإيصال نصه إلى الناس لبه، فقد جاءت الرسالة من عالم الغيب لتربط الإنسان بأصله الحقيقي، فجاء القرآن صورة بلاغ رباني، و من هنا كان (البلاغ القرآني) جامعا لمعنى البيان والتبيين.
فكان إذا أول هذه البلاغات هو القرآن نفسه، و أول مل يجب معرفته هو طبيعتُهُ.

البلاغ الأول: في اكتشاف القرآن تدبُّراِّ و تفكُّراِّ.

القرآن روحٌ، لأنه سبب لحياة هذه الأمة، وسبب حياة القلوب، فلا يموت قلبٌ خالطت نبضَه آياتُ القرآن الكريم، ولا حياة لقلب خلي منها.
فتدبُّرُ القرآن و آيات القرآن: هو النظر إلى مآلاتها وعواقبها في النفس و المجتمع، وبذلك تقرأ سيرتك في ضوئها، لتعرج إلى مرتبة التفكر، فتجد المؤمن عندما يسيح في جنبات الكون الفسيح، يشعر بعظمة الله الواحد القهار، و تأخذه الرهبة من جلال ملكه وعظمة سلطانه، فيسرع هاربا إلى مساكن رحمته، و جمال غفرانه.
 
فالتدبر هو المنهج الرباني لقراءة القرآن، و التفكر هو المنهج الرباني لقراءة الكون، فكل متدبر للقرآن متفكر في الكون، فهما بمثابة الضوء، يكشف حقائق الآيات القرآنية، وحقائق الآيات الكونية، فيبصرها المتدبرون والمتفكرون.
فاقرأ و تدبر ثم أبصر!  عسى أن ترى ما لم ترَ، و تدرك من حقائقه ما لم تدرك من قبل.
 
فما القرآن إذا؟

القرآن كلام الله، وإذا تكلم سبحانه تكلم من عَلٍ، أي من فوق، لأنه العلي العظيم، فوق كل شيء، محيط بكل شيء عِلماً و قدرةً، إنه رب الكون.
فليس عجبا أن يكون تالي القرآن متصلاً بالغيب، ومأجوراً بميزان الغيب، إذ تقرأ القرآن تجد أنه يِخاطبك أنت بالذات،  وكأنه لا يخاطب أحداً سواك.

البلاغ الثاني : في التعرف إلى الله و التعريف به.

الله هو الخالق، والخلق دال عموماً على التكوين والإنشاء، إبداعاً واختراعاً على غير مثال سابقا، فيجب على كل مسلم أداء حق الخالقية، هذه الصفة العظيمة لذاته تعالى. فهي مفتاح فهم الربوبية، فخَلقُ ما في الأرض جميعاً كان من أجل الإنسان بصريح عبارة القرآن، والغلاف الكوني كله في خدمة الإنسان خَلقاً وتسخيراً، فالله هو وحده خَلَق، فوجبت العبادة له وحده.
إذن فحق الخالقية هو مفتاح المعرفة بالله، و مدارج المعرفة به تعالى تنطلق من توحيد الربوبية، الذي ينفتح من الشعور بحق الخالقية.
فالقرآن قائم على ترسيخ مفهوم الرب في قلوب المربوبين، فلفظ ( الرب ) جمع كل أوصاف الكمال والجمال والجلال، من الأسماء الحسنى و الصفات العُلى، التي تعتبر مدخل التعريف بالله ربًّا، وهو توحيد الربوبية، وهي كذلك مدخل التعريف به إلهاً، وهو توحيد الألوهية.

و جماع توحيد الربوبية يؤول إلى إثبات الأسماء و الصفات لله رب العالمين، إثبات إيمان و تسليم، بلا تأويل و لا تعطيل، و لا تشبيه أو تجسيم، و تُحفَظ الأسماء الحسنى بحفظ المقتضيات، وهو توقيع كل أعمالك وتصرفاتك بما تقتضيه دلالاتها من حدود والتزامات، و يكون بالثبات على ذلك أمام الفتن، فإنك حينها تذوق معرفة الله لمعات وأنواراً، فيتعلق قلبك بحبه، لأنك إنما تجد الجمال الحق في تلك المعرفة، فتسعى بهذا الخير إلى الناس كل الناس، داعيًّا إلى الله معرِّفا به.

البلاغ الثالث: في اكتشاف الحياة الآخرة.

ما الحياة ؟ إنها تلك النسمة الغريبة التي تسري بالجسد، حتى إذا فارقته، فارقته الحياة، مصدرها واحد، و هو الحي سبحانه، الحي بذاته سبحانه، المحيي لغيره.
و هي طبقتان : الأولى تنتمي إلى عالم الشهادة، و الثانية إلى عالم الغيب.
فالأولى ليست لها طبيعة خالدة، فهي حياة دنيا قريبة الأجل قريبة من الفناء، لا لذَّة فيها ولا متعة، ما دام كل شيء فيها إلا فناء، فهي دنيا، دار الخراب.
و الثانية هي دار الحيوان، إذ وصف الله امتدادها بالعرض (وسارعوا الى مغفرة من ريكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين ) فامتدادها الأفقي هذا يجعلك تعيش اللحظة الواحدة أكثر من مرة.
فتدبر ثم أبصر!   

البلاغ الرابع: في اكتشاف الصلوات و حفظ الأوقات.

أول عمل من العبادات بعد الإيمان بالله و توحيده هو الصلاة، وهي العنوان الجامع المانع لكل أعمال الإسلام، و هي آية المسلم، وهي الفصل الذي لا يُعرَف إلا به، والنور الذي لا يمشي إلا به، فالإسلام في نهاية المطاف هو الصلاة، إذَ وُصِف المؤمنون بالخشوع في الصلاة، والمحافظة عليها، فالخير كله فاتحته الصلاة، والخير كله خاتمته الصلاة، والخير كله غايته الصلاة، والخير كله وسيلته الصلاة.
 
فإن كنت تصلي حقًا، فأنت تارك لكل منكر من الكبائر والموبقات. فكأن الصلاة شخص معنوي، في هيأَة نبي مرسل يِؤدي مهمته التبليغية، أو عبدٍ مُصلحٍ يقوم بوظيفته الإصلاحية.
و الصلاة كما هي عمل جارحي فهي سَفَر من الأرض إلى السماء، فأنَّى لمنازل الإسلام أن تصطدم بنوازل الحرام؟ أبداً ،إذ لا شهود للدرجات في نتانة الدَّركات.

البلاغ الخامس: في الدعوة إلى الخير، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر.

المجتمع الإسلامي حركة دعوية بطبيعته، و جماعة إصلاحية بفطرته، فالمجتمع المسلم لا يقوم حقيقة إلا بالدعوة إلى الله و سيلةً، و إذا قام كان من أهم خصائصه الدعوة إلى الله غايةً، إلى جانب الصلاة و الزكاة على سبيل التلازم.
 
و للدعوة إلى الله قواعدٌ عشرٌ :
1-     إعلان توحيد الله، ورفع راية لا إله إلا الله.
2-  الاستقامة على قولك ربنا الله، أي الالتزام بما أقررت، والوفاء بما شَهِدت به نفسك، أي الاستقامة على التوحيد، في ربوبية الله سبحانه وألوهيته.
3-  الدعوة إلا الله، تبشيراً وليس تنفيراً، قصد تحبيب العباد في رب العباد، والتبشير لا يتحقق إلا إذا لابسه خوف عدم حصول المُرتَجَى، فالخوف و الرجاء كلاهما يدخل في الحب.
4-    الدعوة إلا الله، لا إلا ذات الهيآت والمنظمات.
5-     العمل الصالح الذي هو أساس الدعوة.
6-    إعلان الانتماء لكل المسلمين، و الحرص على عدم تفريق و حدتهم العامة.
7-    ( و لا تستوي الحسنة ولا السيئة )
8-    دَفع الشر بالخير، في  مواجهة خصوم دعوتك.
9-    الصبر على الأخذ بالمنهج القرآني.
10-   الحذر من الشيطان.

البلاغ السادس : في اتباع السنة، تزكيةً وتعلماً وتحلُّماً.

لا سبيل إلى كل ما ذُكِر من بلاغات قرآنية، إلا عن طريق اتباع المُبَلِّغ : محمد صلى الله عليه و سلم ، و ذلك تزكيةً و تعليماً.
أما التعليم: فهو للحلال والحرام و سائر أحكام القرآن و فقه السنة.
وأما التزكية: فهي التطهير للنفس و التربية لها.
وما عَلَّم رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا زكَّى إلا بحِلم، والحِلم: الرزانة والكياسة والرحمة والأناة، فقد كان خُلُقه القرآن، فالعود إذن للقرآن.

البلاغ السابع: في المفاتيح الثلاثة.

جاء الدين ليكون حركة إنسانية في الزمان والمكان، وقد بين الإسلام وسائل الوصول إلى بلاغات الآيات القرآنية والعمل بها، فجعل لكل أصل عملا، ولكل عمل بابا، ولكل باب مفتاحا.
و مدار باب الخروج إلى العمل على ثلاث مفاتيح، وهي أصول لما سواها.

1-  اغتنام المجالسات: وهي مجالس القرآن، خير أنواع مجالس الذكر، التي تقود إلى الاعتصام بالقرآن، وبالشمائل المحمدية، وذلك بتلاوة القرآن، وتعلمه وتعليمه ودراسته وتدارسه، ثم تدبره. فالتلاوة بركة وزكاة في نفسها، وهي نور وصلة مباشرة برب العالمين، وأما التعلم والتعليم فبتحصيل العلم للنفس وتلقينه للغير، والعمل هو ما أفاد العمل، وأما الدراسة والتدارس فبتتبع وجوه المعاني والدلالات للمقاصد والغايات، وذلك لتتعلم أحكامها. أما التدبر فهو النظر إلى مآلاتها وعواقبه في النفس والمجتمع. والإعتصام بالشمائل المحمدية هو تتبع معالم سَير رسول الله صلى الله عليه و سلم.

2-  التزام الرباطات: وهي بيوت الله، فرباط المسجد هو المدرسة الأساس للدعوة الإسلامية. ورباط المرأة جلبابها الشرعي، فهو ميزان وفائِها العهد مع الله.

3-  تبليغ الرسالات: و ذلك بإبصار الحقائق القرآنية، وبلاغ التبصير وأصوله سقي وتجذير، فالمؤمن يسقي بدعوته كل من لقيه في طريقه، وكل من اتصل به، في أي ظرف من الظروف. و يغرس جذور المقبلين على الخطاب القرآني و بصائره، الممتدة في تربة الرباطات والمسقية بماء المجالسات.

فبهذا تبنى الصفوف، لمن رام الدعوة إلى الله على منهج رسول الله صلى الله عليه و سلم.

فرغ من تلخيصه و الاعتناء به  أبو عبد الرحمن يونس ابن المبارك المالكي البيضاوي
يوم 1 ذي القعدة 1432 هجرية
 موافق ل 28 ديسمبر 2011

(نعيد نشره تعميما للفائدة)


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018