منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

الدفاع عن الذمي في الاسلام

الدفاع عن الذمي في الإسلام

www.montaqat.com

إياد قنيبي
الشـ ـهادة في الدفاع عن غير المسلمين

يعتقد بعضنا أن النظام الإسلامي لا يفي بحاجات المجتمع المعاصر، وعليه فهم يتقبلون إحلال مفهوم "المواطنة" محل أحكام الله تعالى.

وكأن هؤلاء ما يقرؤون قول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)...(وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا)..(إن الله لا يظلم مثقال ذرة).

وقول نبيه صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه)...فأعطى المسلم في المجتمع حقه والنصراني حقه وفرَّق بينهم في بعض الحقوق والواجبات.

أنقل لهؤلاء قول ابن حزم الأندلسي في مراتب الإجماع:

(من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة).

إذاً: وجب على المسلمين في النظام الإسلامي حماية هذا الذي ليس على دينهم..يهوديا كان أو نصرانيا...والدفاع عنه باستماتة، ولو ماتوا دون ذلك !

ما الدافع؟ ليس (دفاعا عن الوطن)، بل صوناً لذمة الله ورسوله...المسألة مسألة عقيدة وتعظيمٍ لحق الله ورسوله، وطلبٍ للأجر.

طيب إذا مات المسلم في هذا الدفاع عن الذمي...ما حكمه؟ ما جزاؤه؟

هو حينئذ شهيد...شهيد بحق، شهيد في سبيل الله..

جاء في "الموسوعة الفقهية" ( 29 / 174) :

(ذهب الفقهاء إلى أن للظلم أثراً في الحكم على المقتول بأنه شهيد، ويُقصد به غير شهيد المعركة مع الكفار، ومِن صوَر القتل ظلماً : قتيل اللصوص ، والبغاة ، وقطَّاع الطرق ، أو مَن قُتل مدافعاً عن نفسه ، أو ماله ، أو دمه ، أو دِينه ، أو أهله ، أو المسلمين ، أو أهل الذمة ، أو مَن قتل دون مظلمة ، أو مات في السجن وقد حبس ظلماً).

لاحظ: (أو أهل الذمة).

يعني أقاتل دفاعا عن رجال ونساء لا يؤمنون برسولي ولا ديني ومع ذلك أكون شهيداً؟ نعم، ومرة أُخرى: شهيدا بحق.

لكن حتى أُحَصِّل هذا الأجر، فيجب أن أكون مُقِرَّاً بأن الحكم لله تعالى، وأن أحكامه عدلٌ مطلق واجبة النفاذ على الجميع، وأنها لا تحتاج أن يُستعاض عنها بأحكامٍ من صنع البشر بدعوى أنها "أكثر عدالة أو مناسبة لواقعنا"!

وحينئذ، فأنا أكون طالبا للأجر من الله الذي آمنت به حَكَماً عدلاً، مؤتمرا في الدفاع عن هذا الذمي بأمره سبحانه، مجاهداً في سبيله عز وجل.

وانظر بعد ذلك إلى الفرق... الفرق في الدافعية..وأين يأمن أهل الذمة على أنفسهم أكثر؟ عندما يكونون بين أسود يدافعون عنهم تقربا ً إلى الله، أم عندما توكل مهمة الدفاع عنهم إلى مفاهيم هلامية؟

وانظر إلى الفرق في المآل: من مات في سبيل الله فإن الله يدخله جنة عرضها السماوات والأرض، والذي يموت في سبيل الوطن، فلن يعطيه الوطن أكثر من مترين يدفن فيهما!

ما أحسن حكم الله لصلاح الدنيا والآخرة...لو كانوا يعلمون!

(ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).


التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018