-->
منتقى الفوائد منتقى الفوائد
recent

آخر الدروس

recent
random
جاري التحميل ...
random

نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية - أحمد قوشتي عبد الرحيم - قراءة وتحميل

نظرية السعادة بين الغزالي وابن تيمية - أحمد قوشتي عبد الرحيم - قراءة وتحميل



(الكتاب نشره مؤلفه على الشبكة مجانا)


فوائد منتقاة:
 
(ظهر الغلاف) : "لا نبالغ إذا قلنا إن البحث عن السعادة ، وتحديد معناها ، والسعي لتحقيقها ، يعد من أبرز نقاط الاتفاق بين البشر جميعا في القديم والحديث ، على تنوع أديانهم ونحلهم ومذاهبهم ، وأجناسهم ، وحظهم من العلم والمعرفة ، وقد نقل الاتفاق على الحقيقة المذكورة آنفا شخصيات عديدة من اتجاهات فكرية شتى ، ورغم هذا الاتفاق التام على أن السعادة هي الغاية المنشودة والمقصد الأسمى لسائر البشر ، فقد تعددت الآراء ، وتضاربت المذاهب والفلسفات في تحديد مفهومها ، وطبيعتها ، ووسائل تحقيقها .
ولا يخفى أن كل محاولة لوضع نظرية في السعادة لابد أن تتأثر تأثرا كبيرا بفلسفة صاحبها وفكره ، وتصوره عن العديد من القضايا الجوهرية والمتصلة بوجود الله ، وحقيقة الإنسان والكون ، والعلاقة بينهما ، وتأسيسا على ذلك يمكننا القول بأن نظرية السعادة عند علماء المسلمين قد انبثقت من خلال عدد من الأسس والأصول ، يأتي في مقدمتها الإيمان بالله واليوم الآخر ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، كما أنها اتصلت اتصالا وثيقا بفهم حقيقة الإنسان ، وطبيعة خلقه وتكوينه، ودوره ، ورسالته في الأرض ثم غايته ومصيره .
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في تناولها لنظرية السعادة عند علمين كبيرين من أبرز أعلام الفكر الإسلامي ، وأكثرهم تأثيرا وانتشارا ، وهما حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى ، كما تمثل هذه الدراسة وما أشبهها من دراسات في قضايا الفكر الأخلاقي عند المسلمين ردا علميا موثقا في وجه الأقاويل المغرضة التي زعمت خلو تراث المسلمين من فكر أخلاقي ذي قيمة".
 
 - - -

"وعلى الرغم من حرص الناس جميعا على تحصيل السعادة، والظفر بها فقد كثر خطؤهم في تصورها، وتحديد مفهومها، ومعرفة السبيل الموصل إليها ، وقد ذكر أبو حامد الغزالي نماذج متعددة من خطأ الناس في فهم حقيقة السعادة ، حيث قسمهم إلى أربع فرق:
الفرقة الأولى : زعمت أن غاية الطلب في الدنيا هو قضاء الأوطار، ونیل الشهوات، وإدراك اللذات البهيمية من منکح ومطعم وملبس. وهؤلاء عبيد اللذة يعبدونها ويطلبونها، ويعتقدون أن نيلها غاية السعادات .
الفرقة الثانية : رأت أن غاية السعادات هي الغلبة والاستيلاء، والقتل والسبي والأسر، وهؤلاء قنعوا بأن يكونوا بمنزلة السباع، بل أخس .
الفرقة الثالثة : رأت أن غاية السعادات كثرة المال، واتساع اليسار؛ لأن المال هو آلة قضاء الشهوات كلها، وبه يحصل للإنسان الاقتدار على قضاء الأوطار، وهؤلاء همتهم جمع المال، واستكثار الضياع والعقار، والخيل المسؤمة والأنعام والحرث، وكنز الدنانير تحت الأرض.

الفرقة الرابعة : ترقت عن جهالة هؤلاء وتعاقلت، وزعمت أن أعظم السعادات في اتساع الجاه والصيت، وانتشار الذكر وكثرة الأتباع، ونفوذ الأمر المطاع، فتراها لا هم لها إلا المراءاة، وصرف أنظار الناس إليها .
ولا شك أن الفرق السابقة كلها مخطئة كل الخطأ، ومجانبة للصواب في تصورها للسعادة، حيث قصرتها على اللذات الدنيوية على تنوعها، وأغفلت أنواع أرقي من السعادة، وإذا ما بحثنا عن المفهوم الصحيح للسعادة عند الغزالي، فسوف نجده ينبه إلى أن معرفة الأشياء لا تتوقف على الظفر بحدودها ، ووجدان جنسها وفصلها؛ لأن «إعطاء الحدود صعب عسر على الأذهان، نعم يستدل على وجوده وحقيقته بآثاره."



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

منتقى الفوائد

2017 - 2018